تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أحد قط . . إلا وأغناه عن سؤال غيره، ولو ذهينا نعدد عطاياه.: لنفد القرطاس وضاقت الأنفاس.

فمن ذلك : ما وهبه من الخيل بمرج عكا كما تقدم، ومن شاهد مواهبه.. يستقل هذا القدر اللهم؛ أنت الذي ألهمته الكرم وأقدرته على ذلك وأنت أكرم الاكرمين، فتكرم عليه برحمتك ورضوانك يا آرحم الراحمين: وأما شجاعته : فكان من عظماء الشجعان، قوي النفس والقلب، شديد البأس، عظيم الثبات، لا يهوله أمر، ولقد رأيته مرابطا في مقاتلة جمع كثير من الفرنج ، هذذا مع أن نجدتهم كانت تتواصل، وعساكرهم تتواتر، وهو مع ذلك لا يزداد إلا قوة نفس وصبر، ولقد وصل في ليلة واحدة من الفرنج ما ينيف على سبعين مركبا إلى عكا وأنا أعدها من بعد العصر الى غروب الشمس، وهو لا يزداد إلا قوة نفس وشجاعة وشهامة وكان يعطي الجيش دستورا في أوائل الشتاء ، ويبقى هو في طائفة يسيرة في مقابلة عدتهم الكثيرة.

قال القاضي ابن شداد : وسألت باليان - وكان من كبار ملوك الساحل يوم انعقاد الصلح، وهو جالس بين يدي السلطان - عن عدتهم، فقال : خمس مئة آلف- أو ست مثة آلف - قلت : فكم هلك منهم ؟ فقال : أما بالقتل. . فقريب من مثة الف، وأما بالموت والغرق..

فلم يعلم، وما رجع منهم إلا الأقل.

وكان السلطان لا بد له أن يطوف حول العدو كل يوم مرة أو مرتين إذا كان قريبا منهم ، وكان إذا اشتد الحرب. . يطوف بين الصفين ومعه صي واحد، على يده جنيب(1)، ويخرق العساكر من الميمنة إلى الميسرة، ويرتب الأطلاب، ويأمرهم بالتقدم والوقوف في مواضع يراها وكان يشارف العدو ويجاوره، وقرىء عليه جزء من الحديث وهو بين الصفين وذلك آني قلت له : قد سمعت الحديث في جميع المواطن الشريفة إلا بين الصفين ، فإنك لم تسمع الحديث فيه، فأحضر جزءا من الحديث وقرىء عليه ونحن على ظهور الخيل بين الصفين يمشي تارة ويقف آخرى.

(1) الجنيب : المقود الى الجنب من الخيل وغيرها .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٥٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٥٢