============================================================ أيامه، فكان سياقة الحساب سبعين ألف دينار باقية عليه، فما طلبها ولا ذكرها ولا أراه أنه عرفها ، مع أن صاحب الديوان ما أنكرها ثم إنه بعد ذلك ولاه ديوان جيشه مضافا إلى ديوانه، وقال لهم : لا تعلموه بأني قد عرفت بالباقي وكان يرضى من عماله بما يحملونه إليه عفوا صفوا، على آن جيع ما يدخله ينفقه في الجهاد وسائر آنواع البر، ويعم بصدقاته الفقراء والمساكين.
وكتب إلى نوابه في البلاد بإخراج الصدقات في بلادهم ، وكتب إلى الصفي بن القابض بدمشق آن يتصدق بخمسة آلاف دينار صورية، فقال العماد الكاتب : إن الذي عنده صري، فقال : يتصدق بخمسة آلاف دينار مصرية ويوم رحيله من حران كان على بابه عشرة أنفس من أبناء السبيل، فأعطاهم أربع مثة دينار.
وكان إذا أطلق لمحتاج شيئا وقيل له : هلذا ما يكفيه. . ردها مضاعفة وكان يغضب للكبائر، ولا يغضي عن الصغائر، ويرشد إلى الهدى، ويهدي إلى الرشاد، ويسدد الأمر، ويأمر بالسداد، فكان كل مماليكه وخواصه وجميع آمرائه وأجناده أعف من الزهاد، وأكثر عبادة من العباد : قال العماد : ورأى يوما دواة لي محلاة بالفضة وهو شيء يسير، فانكرها، فقلت له : ان الشيخ أبا محمد الجويني - قدس الله روحه - ذكر وجها في جوازها، فقال : لا تتبع الرخص، فلم اكتب بها بعد ذلك.
وكان محافظا على الصلوات في أول أوقاتها مع الجماعة، حتى في مرضه لا يفؤت الجماعة، بل يدخل الإمام الذي له يصلي به ومن حضر من خواصه، مواظبا على السنن الرواتب، كثير الأوراد والتلاوة والذكر، أوقاته كلها مستغرقة بالعبادة علما وعملا، قلبا وقالبا، قد هجرلدة الدنيا وزينتها ، وأخرج من قلبه محبتها وبهجتها ، فهو كالأسير في هذذه الدار، لا يصدق بفك الأسرعنه إلى دار القرار.
اللهم؛ فبلغه ذلك، وأقر عينه بالنظر إلى وجهك الكريم يا أرحم الرأحمين، واجمع بيني وبينه في دار كرامتك مع الذين آنعمت عليهم من النبين والصديقين والشهداء والصالحين وكان يحب سماع الأحاديث النبوية على قائلها أفضل الصلاة والسلام ، حتى إنه بلغ من 748