تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ المناظرة مع العلماء أعرف منهم بالأحكام الفرعية بل بالأدلة الشرعية، وكان كل من جالسه من العلماء لا يحسب من يراه عنده إلا كأنه أخ من إخوته ؛ لشدة إكرامه واحترامه للعلماء، وتواضعه لهم، وحسن أخلاقه ورأفته وكان حليما كريما حسيبا عفيفا ، مجالسه كلها مجالس الآخرة لا غير؛ لأنها إما في اقامة عدل ينشره ، أو جهاد يتجهز له، أو سماع الأحاديث النبوية - على قائلها أفضل الصلاة والسلام - أو بر يوليه، وإحسان يوصله إلى ذوي الحاجات وأرباب الضرورات، الى غير ذلك من سائر أنواع البر وأبواب القربات .

هاذا مع ما انطوى عليه من السجايا الجليلة، والأخلاق الطاهرة الجميلة، والحياء الذي لا مزيد عليه، والسخاء الذي لا يلحق فيه، فهو حقيق بقول الشاعر : يم لا يغقره صباح عن الخلق الكريم ولا مساء اذا أتن عليه المرء وما كناه من تعرضه الشناء وعلك بالحقوق وأنت قرم لك الحسب المهذب والسناء و ارضك كل مكرمة تقيها بنو تيم وآنت لها سماء اأذكر حاجتي آم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء ومع ذلك فكان يهب الجزيل فلا يراه، بل يرى الفضل للآخذ منه ذلك، كما قيل فيه : يا ذا الذي يهب الجزيل وعنده أي عليه باخذه أتفضل فانظر إلى هلذه النفس الزكية ما أكثر تقواها ، وما أعظم سخاها ، فسبحان من أعطاها، (للا نمد هتؤلاه وهكؤلاه من عطله رتاك وما كان عطاء رتلك محظورا) وكان - رحمه الله - حليما كثير الأفضال على إخوانه، لا سيما القاصدين إليه والسائلين له والوافدين إليه، مقيلا للعثرات، متجاوزا عن الهفوات، يتغابى عن الزلات ، كما قيل : لس الغبي بسيد في قومه لكن سيد قومه المتغابي وكان تقيا نقيا، برا وفيا صفيا، يغضي ولا يغضب، دائم البشر والبشاشة ، لا يرد سائلا، ولا يصد نائلا، ولا يخجل قائلا، ولا يخيب آملا .

سأل بعض الأمراء عن سبب تخلفه عن الغزاة، فذكر دينا عليه، فأحضر الغرماء وتقبل بالدين وهو اثنا عشر آلف دينار مصرية وكسرا، وحوسب صاحب ديوانه عما تولاه في

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٤٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٤٧