============================================================ قوله : " ولا أجد ما أحملكم عليه " ، كأنه قال : لا أحملكم ما دمت فاقدا للظهر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "ما أنا حملتكم، الله حملكم" أي : سخر الله لكم بظهر حملتكم عليه، فلا حنث إذا: وأما قوله صلى الله عليه وسلم : " إني لا أحلف يمينا. . ." الحديث.. فهو استثناف قاعدة لا تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم حنث في يمينه التي حلفها علل أبي موسى وقومه، بل خرج الكلام على التقدير، كأنه قال : ولو حشت في يميني حيث كان الحنث خيرا وكفرت عنها. . لكان ذلك شرعا واسعا، بل ندبأ راجحا .
هذذا كله كلام القاضي ناصر الدين المذكور أحمد بن محمد رحمه الله تعالى انتهن فت في تركة السلطان وذكر بعض مناقبه الجميلة ومآثره الجليلة قال العماد الكاتب وابن شداد وغيرهما : إنه لما مات السلطان . . لم يترك في خزانته من الذهب سوى جرما واحدا صوريا، ومن الفضية ستة وثلاثين درهما أو سبعة وأربعين درهما، ولم يترك دارا ولا عقارا ، ولا مزرعة ولا بستانا ، ولا شيئا من أنواع الأملاك .
هذذا وله من الأولاد سبعة عشر ذكرا وابنة صغيرة، وتوفي له من الأولاد في حياته غيرهم وكان مشغوفا بالإنفاق في سبيل الله تعالى ، وما عقر لأحد من العسكر فرس في سبيل الله عز وجل أو جرح.. إلا وعوض مالكه مثله وزاده من فضله، وحسب ما وهبه من الخيل العراب والأكاديش(1) الجياد للحاضرين معه في الجهاد في مدة ثلاث سنين وشهر، فكان اثنا عشر ألف رأس وأما الأموال التي أطلقها بسبب الخيل المصابة في القتال.. فشيء كثير لا يحصيها إلا الله عالى، ولم يكن له فرس يركبه.. إلا وهو موهوب آو موعود به، وصاحبه ملازم في طلبه، وما حضر للقتال.. إلا واستعار فرسأ يقاتل عليه، فإذا نزل عنه.. جاء صاحبة وأخذه وكانت مجالسه حافلة بأهل العلم والدين والفضل، يحب مناظرة العلماء بين يديه، ويشاركهم في المناظرة أحسن مشاركة في المسائل الكثيرة الغامضة، حتى صار لمداومة (1) الاكاديش : الأفراس غير الأصيلة