============================================================ وخطيبها رحمه الله في مصنفه في " الإسراء"، في الباب الرابع، بعد مضي نحو آربعة كراريس من النسخة التي وقفت عليها - : نكتة لطيفة : نذر صلاح الدين رحمه الله في بعض نصارى الساحل إن ظفر بهم. . آن يقتلهم ولا يمن عليهم، ثم ظفر بهم أحد نوابه، فأعطاهم الأمان، فاستفتى صلاح الدين رحمه الله فيما أعطاه النائب من الأمان ، هل يلزمه هو، أم لا ؟
فاختلف عليه الفقهاء، وكانت فتيا الشيخ شهاب الدين الطوسي = رحمه الله - أن لا أمان لهم ؛ لقبح ما تعاطؤه في الإسلام : فأخذ صلاح الدين رحمه الله بفتيا الشيخ شهاب الدين، وأحضره معه على قتلهم تحريا في التقليد، وتبريا من الاستبداد، فلما أخذتهم السيوف. . التفت صلاح الدين ، فإذا الشيخ شهاب الدين يبكي، فقال له : ما هاذا؟ رجوعا عن الفتيا بعد الفوات ؟! فقال : لاها الله(1)، وللكن رحمة جبلية لهذه الصور الإنسانية.
نكتة أخرى : انظر هل يصح من الإمام ونحوه من ولاة النظر في أمور المسلمين أن ينذر تعيين خصلة من الخصال كما فعل صلاح الدين؟ أو يحلف ألا يستعمل فلانا؟ أو يحلف القاضي ألا يعزل أحدا مدة بعينها ؟
فالحق أن ذلك كله لا يبغي؛ فإن الإمام لا يحكم بالهوى، ولا يعين خصلة من الخصال بالتشهي، ولا يستعمل أحدا لمثل ذلك، وإنما هو منقاد لمقتضى الاجتهاد في الوقت الحاضر، فمهما اقتضته المصلحة في وقت الحكم ودخول زمان الحاجة. وجب عليه أن يتبعه قال : وقد تكون المصلحة في وقت اليمين في الامتناع، ثم تتغير المصلحة.
ثم قال : فإن قلت: قد حلف النبي صلى الله عليه وسلم لما استحمله أبو موسين الأشعري وقومه في بعض الغزوات، فقال صلى الله عليه وسلم : " والله؛ لا أحملكم، ولا أجد ما أحملكم عليه "(2)، ثم حملهم: ثم أجاب : فقال : قلت : إنما حلف النبي صلى الله عليه وسلم ألأ يتكلف لهلؤلاء حملا، بقرض ونحوه ما دام لا يجد لهم حملا، والأحسن أن تكون الواو واو الحال في (1) لاماالله : أي لا والله، وقد تكون بمعنى القم .
(2) اخرجه البخاري (2964)، ومسلم (1649) .