============================================================ أبو جعفر يبيت عنده ويقرأ القرآن ، فذكر أنه لما كان في الغمرات وأنا أقرا ( هو الله الذى لا إله إلاهرعللء الغيب والشهدة) . . فقال : صحيح.
فلما أذن الفجر وهو بآخر رمق وأنا أقرأ ( لا إله إلا هو عليه توكلث).. تبسم وتهلل وجهه، وفاضت نفسه إلى رحمة الله ورضوانه، وله من العمر سبع وخمسون سنة فرحمه الله واكرم مثواه، وجعل جنة الفردوس مأواه، فلقد كان حصنا عظيما للإسلام، وحرزا وكهفا كبيرا من كيد الكفرة اللثام .
وكأن أهل دمشق لم يصابوا بمثل مصابه، يود كل منهم لو فداه بنفسه وأولاده وأحبابه وأصحابه، وما أحسن ما قال الشاعر: عم الساء فلا يلدن شبيه إن الساء بمثاه لعقيم وتولى غسله الخطيب الدولعي، ولم يخلف كفنا، وإنما كان الكفن ومؤنة التجهيز من مال القاضي الفاضل ، وصلى عليه القاضي ابن الزكي، ودفن في داره بالقلعة المنصورة، وشرعوا في بناء تربة له ومدرسة للشافعية بالقرب من مسجد القدم ، لأنه كان قد أوصى بذلك قديما، ثم إنه لم يتفق له إتمام ذلك، فاشترى له ابنه الأفضل دارا شمالي الكلاسة بقدر ما زاده القاضي الفاضل في الكلاسة، فجعلها تربة له، هطلت سحائب الرحمة عليها، ووصلت الطاف الرأفة إليها .
وكان نقله إليها يوم عاشوراء سنة اثتتين وتسعين [وخمس مثة]، وصلى عليه ابن الزكي عن اذن ولده الأفضل، ودفن تحت قبة النسر، ودخل الأفضل لخذه قدفنه بنفسه وهو سلطان الشام.
ويقال : إن تحت رأسه لبنة من غبار الجهاد تقبل الله منه، وإنه دفن معه سيفه الذي كان يحضر به الجهاد ؛ تفاؤلا بأن يكون يوم القيامة متوكثا عليه حتى يدخل الجنة إن شاء الله عز وجل؛ ولما أنعم الله عز وجل به عليه من نصر الأولياء وكسر الأعداء ، وأغظم بتلك المنة ، ثم عمل عزاه في الجامع الأموي ثلاثة أيام .
وقد حكي : آنه رثي النبي صلى الله عليه وسلم مع جماعة من الصحابة رضوان الله عليهم قد جاؤوا إلى قبر صلاح الدين زائرين له ، وأن عند قبره يستجاب الدعاء .
ورأى رجل صالح ليلة وفاته قائلا يقول : قد خرج الليلة يوسف من السجن ، وهذذا صحيح؛ فان الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر.
42