============================================================ خدمة المملوك هذذه واردة على يد فلان خطيب عيذاب، ولما نبا به المنزل منها، وقل عليه المرفق فيها ، وسمع بهذه الفتوحات العظيمة التي طبق الأرض ذكرها، ووجب على أهلها شكزها، وحصل لمن جرت على يده آجرها. . هاجر من هجير عيذاب وملجها، ساريا في ليلة أمل كلها صباح، فلا يسأل عن صبحها، وقد رغب في خطابة الكرك وهو خطيب، وتوسل بالمملوك في هاذا الملتمس وهو قريب، ونزع من مصر إلى الشام، ومن عيذاب إلى الكرك وهو عجيب، والفقر سائق عنيف، والمذكور عاتل ضعيف، ولطف الله تعالى بالخلق - بوجود مولانا - لطيف، ورأيه أعلى إن شاء الله تعالى.
سنة تسع وثمانين [وخمس مثة] فيها : كانت الرزية الكبرى، والمصيبة العظمى، وفجيعة المسلمين وسائر أهل الفضل في الدنيا والدين، وذلك بوفاة السلطان صلاح الدين قدس الله روحه، وانتقاله من دار الفناء الى دار البقاء: وذلك أنه في أول هلذه الكنة طلع هو وأخوه العادل إلى الصيد في شرقي دمشق، واتفق الحال بينه وبين آخيه أنه بعد أن تفرغ من أمر الفرنج هلذه المدة . أن يغتنم هاذه الفرصة، ويسير بنفسه الى بلاد الروم ، ويبعث أخاه العادل إلى ما والاها، وقال له : إذا فرغنا منها..
نسير جميعا إلى بلاد أذربيجان والعجم ؛ فإنه ليس دونها أحد يمانع عنها.
ولم يزل على هذذه النية إلى أن قدم الخجاج من مكة - شرفها الله تعالي - حادي عشر صفر، فخرج للقاتهم، وقدم معهم ابن آخيه سيف الإسلام صاحب اليمن، فأكرمه واحترمه، وعاد إلى القلعة، فدخلها من باب الحديد، فكان ذلك آخر ما ركب من الدنيا، وذلك لأنه حصل له حمى صفراوية ليلة السبت سادس عشر صفر، فلما أصبح.. دخل القاضي الفاضل وابن شداد وابنه الأفضل، فأخذ يذكرهم كثرة قلقه البارحة، وطاب له الحديت مهم، وطال مجلسهم عنده ثم تزايد المرض، وقصده الأطباء في اليوم الرابع، فاعتراه يبس، وحصل له عرق شديد بحيث إنه نفذ إلى الأرض ، وقوي اليبس أيضا، فطلب الأكابر من الأمراء والرؤساء وسائر وجوه الناس، وبويع لولده الأفضل نور الدين علي على دمشق: ولم يزل يتزايد به الضعف إلى ليلة الأربعاء السابع والعشرين من صفر، وكان الشيخ