تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ والعياذ بالله - بشيء من قدره، فلأن يجري القضاء وهو راض مأجور. خير من آن يجري وهوساخط موزور وفيه : من شكا بئه وحزنه الى الله.. شكا إلى مشتكل، واستغاث بقادر، ومن دعا ربه دعاء خفيا.. استجاب له استجابة ظاهرة، فلتكن شكوى مولانا إلى الله عز وجل خفية عنا وفيه قد قلث للرجل العقسم أمرة فؤض إليه تنم قرير العين يا مولانا؛ هلذه الليالي التي رابطت فيها والناس كارهون، وسهرت فيها والعيون هاجعة، وهذه الأيام التي ينادى فيها : يا خيل الله؛ اركبي، وهذذه الساعات التي تزرع الشيب في الرؤوس، وهذه الغمرات التي تفيض فيها الصدور بمائها بل بنارها. . هي نعمة الله عز وجل عليك، وغراسك في الجنة، ومجملات محضرك، { يؤم تجد كل نفين ما عيلت من خير تقضرا) وهي مجوزاتك الصراط، وهي مثقلات الميزان، وهي درجات الرضوان، فاشكر الله عز وجل عليها كما تشكره على الفتوحات الجليلة واعلم : أن مثوبة الصبر فوق مثوبة الشكر، ومن ربط جأش أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله : لو كان الصبر والشكر بعيرين. . ما باليت أيهما ركبت.

وبهذه العزائم سبقونا وتركونا لا نطمع بالغبار، وامتدت خطاهم ونعوذ بالله من العثار، ما استعمل الله عز وجل في القيام بحقه إلا خير الخلق سيد المرسلين محمدا صلى الله عليه وسلم، ولنا فيه أسوة حسنة، وقد عرفت ما جرى في سير الأولين وفيه من الوصايا : إن المولى لا يحمل هتا يضعف به جسمه، ويضر مزاجه، والأمة بنيان، وهو- أبقاه الله - قاعدته، والله تعالى ثبت تلك القاعدة القائمة في نصرة الحق .

ومما يستحسن من وصايا الغزس : إن نزل بك ما فيه حيلة.. فلا تعجز، وإن نزل بك ما ليس فيه حيلة . . فلا تجزع ، ورب واقع في أمر لو اشتغل عن حمل الهم به بالتدبير فيه مع مقدور الله عز وجل.. لانصرف هئه، وكفي خطبه، ( وما تشاه وذ إلا أن يشاء الله) وفيه : هاذا سلطان هو بحول الله أوئق منه بسلطانه، قاتلت الملوك بطمعها، وقاتل هلذا بايمانه، واذا نظر [ال) إلى قلب مولانا فلم يجد فيه ثقة بغيره سبحانه وتعالى، ولا تعويلا على قوم إلا على القوي العزيز. . فهناك الفرج ميعاده ، واللطف الجزيل ميقاته، فلا يقنط من روح الله، ولا يقل متى نصر الله، وليصبر؛ فإنما خلق للصبر، بل يشكره؛

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٣٩