============================================================ للزيارة رده إليهم ، وأولاهم من الإكرام والإحسان شيئا كثيرا يتألفهم بذلك : فلما كان في خامس شوال توجه إلى دمشق، واستناب على القدس عز الدين جرديك، وعلى القضاء بهاء الدين يوسف بن رافع بن تميم الشافعي وسار إلى أن وصل نابلس، فنظر في أحوالها وأمورها، ثم سار عنها وهو يمر بالمعاقل والحصون والبلدان وينظر في أحوالها وأمورها، وفي آثناء الطريق جاء إلى خدمته البرنس صاحب أنطاكية سامعا مطيعا، فاكرمه وأحسن إليه، وأطلق له مالا جزيلا وخلعا جميلة يتألفه بذلك .
ولم يزل سائرا إلى يوم الأربعاء سادس عشر شوال، فدخل دمشق وكان يوما مشهودا ، فرح به المسلمون واستبشروا؛ لطول غيبته عنهم؛ فان غيبته عن دمشق كانت قد طالت آربع سنين، واجتمع شمله بأولاده الكبار والصغار، وجاءت إليه رسل الملوك من سائر الأمصار، فأقام بقية عامه على عادته قائما بالعدل، ناشرا الوية الإحسان، فرحمه الله.
فتا في المراسلات كتب السلطان إلى الفاضل بمصر كتابا من بلاد الفرنج يخبره بما لاح له من أمارات النصر، ويقول : ما أخاف إلا من ذنوبنا أن يأخذتا الله بها فكتب إليه الفاضل : فأما قول مولانا : (إننا نخاف أن نؤخذ بذنوبنا) فالذنوب كانت مثبتة قبل هذا المقام وفيه محيت، والأثام كانت مكتوبة ثم عفي عنها بهاذه الساعات وعفيت، فيكفي مستغفرا لسان السيف الأحمر في الجهاد، ويكفي قارعا لأبواب الجنة صوث مقارعة الأضداد، وبعين الله سبحانه وتعالى موقفك، وفي سبيل الله عز وجل مقامك ومنصرفك، وطوبى لقدم سعت في منهاجك، وطوبى لوجه تلئم بمثار عجاجك، وطوبين لنفس بين يديك قتلت وقيلت .
كتاب آخر من القاضل، فيه : إنما أتينا من قبل أنفسنا، ولو صدقناه . . لعجل لنا عواقب صدقنا، ولو أطعناه.. لما عاقبنا بعدونا، ولو فعلنا ما نقدر عليه من آمره.. لفعل لنا ما لا نقدر عليه إلا به من أمرنا، فلا يستخصم أحد إلا عمله، ولا يلم إلا نفسه، ولا يرج إلا ولا ينتظر العساكر أن تكثر، ولا الأموال أن تحضر، ولا فلان الذي يعتقد عليه أن