تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ القتال، ولم يطعم في ذلك اليوم طعاما ألبتة، وإنما شرب شيئا يسيرا أشار به الطبيب .

ولما هجم الليل.. عاد إلى المخيم، وقد أخذ منه التعب والكآبة والحزن، ثم ركب سحرا والحرب على ما هي عليه، وقد أحزنه نكول جيشه عن الفرنج، وأنه لم ير من الجيش سامعا ولا مطيعا، ولعل الخيرة كانت في ذلك : وعرض للإنكلتير مرض شديد، فأرسل إلى السلطان يطلب منه فاكهة وثلجا، فأمده السلطان بذلك عسن أن يرجع عن طغيانه، فلم يرجع؛ لأنه لما عوفي. . استمر على ما كان عليه، وتكررت رسله بطلب الصلح من السلطان، وترك طلب عسقلان، وآنه قد رضي يما شرط عليه السلطان فكتب كتاب الصلح على ما أمر به السلطان في ثامن شعبان، وأكدت العهود والموائيق من كل ملك من ملوكهم، وحلف الأمراء من المسلمين، وكتبوا خطوطهم بذلك واكتفي من السلطان بالقول المجرد كما جرت به عادة السلاطين ، وفرح كل من الفريقين فرحا كثيرا، ووقعت المصالحة على وضع الحرب ثلاث سنين وستة أشهر، وعلى آن يقر ما بأيديهم من البلاد الساحلية، وأن للمسلمين ما يقابلها من البلاد الجبلية، وأما ما بينهما من المعاملات .. فإنه يقسم على المناصفة وأرسل السلطان مثة نقاب صحبة أمير لتخريب سور عسقلان، وإخراج من بها من الفرنج والألمان، ثم عاد السلطان إلى القدس الشريف مؤئدا منصورا، ولله الحمد والمنة .

فرتب أحواله وأطدها، وسدد آموره وأكدها، وزاد وقف المدرسة ورباط الصنوفية بساتين ودكاكين وغير ذلك، وعزم على الحج في ذلك العام .

فكتب القاضي الفاضل بأن المصلحة تأخير الحج عن هذذا العام خوفا من استيلاء الفرنج على البلاد وغدرهم ، هذا مع ما يحتاج إليه المسلمون من النظر في مصالحهم وأمورهم، وسد ثغورهم، ومصابرة أعدائهم في هذا الوقت ، وجميع ذلك أفضل من الحج، والعدو المخذول مخيم بالشام لم يقلع منه مركب إلى بلادهم، وأنت تعلم أنهم إنما يهادنون ليتقؤوا ويكثروا، ثم انهم يمكرون ويغدرون.

فقبل السلطان نصحه، وشكره على ذلك، ولم يحج، وكتب بذلك الى سائر واستمر مقيمأ بالقدس الشريف جيع رمضان، وكل ما كان أخذه من رؤساء النصارى

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٣٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٣٥