تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكان الانكلتير يلهج بذلك كثيرا، فصرفهم الله عز وجل عن ذلك، وخذلهم، وترددت الرسل من الإنكلتير إلى السلطان في طلب الصلح ووضع الحرب بينهم ثلاث سنين وستة أشهر، على آن يعيد السلطان عليهم عسقلان ويترك لهم اكبر كنيسة ببيت المقدس، وهي القمامة، وأن يمكن الزوار منهم وحجاجهم أيضا بغير شيء ، فامتنع السلطان من إعادة عسقلان، وأطلق لهم قمامة، وفرض على الزوار مالا يؤخذ منهم ، فامتنع الإنكلتير إلا أن تعاد إليهم عسقلان، ويعير سورها كما كان وصمم السلطان على عدم الاجابة، ثم ركب السلطان في جيشه حتى وافاها، فحاصرها حصارا شديدا، وفتحها وغنم منها شيثا كثيرا، وامتنعت القلعة، فبالغ في آمرها حتي هانت ولانت ودانت، وكادوا أن يبعثوا إليه بمفاتيحها ويأخذوا الأمان فبينما هم على ذلك. . إذ أشرفت عليهم مراكب الانكلتير، فقويت رؤوسهم، واستصفت نفوسهم، وهجم اللعين فاستعاد البلد إليه، وقتل من تأخر بها من المسلمين صبرا.

وسار السلطان من منزلة الحصار إلى ما وراءها خوفا على الجيش من معرة الفرنج، وجعل الانكلتير يعجب من شدة سطوة السلطان كيف فتح مثل هذذا البلد العظيم في يومين) وغيره لا يمكنه فتحه في عامين، ويقول مع ذلك : ولكن ما ظننت آنه مع شهامته وشجاعته وشدة بأسه أن يتأخر من منزله بمجرد قدومي، وأنا ومن معي لم نخرج من البحر إلا جرائد بلا سلاح القتال ولا أهبة النزال .

ثم الح في طلب الصلح ، على أن تكون عسقلان داخلة في صلحهم ، فامتنع السلطان من ذلك أشد الامتناع، ثم إن السلطان كبس في بعض تلك الليالي الإنكلتير وهو في سبعة عشر فارسأ وقليل من الرجالة، فأوكب السلطان بجيشه حوله وحصره حصرا لم يبق منه نجاة لو صم معه الجيش، وللكنهم نكلوا عن الجملة، فلا حول ولا قوة إلا بالله، وجعل السلطان يحرضهم غاية التحريض، فكلهم يمتنع، هلذا والانكلتير - لعنه الله- قد ركب في أصحابه وأخذ في قتاله، والسلطان وحده داخل بين صفوف المشركين، ولم يتجاسر أحد منهم آن يتقدم إليه، وهو كالوالدة التكلى يحول فرسه من طلب الى طلب، ويحث الناس على الجهاد، وينادي بنفسه : (يا للاسلام)، وعيناه تفيضان دموعا وكلما تذكر ما حل بعكا وما جرى بها من المصاب.. اشتد في الزحف والحث على

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٣٤