تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ سنة ثمان وثمانين لاوخمس مثة] استهلت والسلطان مقيم بالقدس الشريف، وقد قسم الشور بين أولاده وأمرائه، وهو يعمل فيه بنفسه، ويحمل الحجر بين القربوس وبينه، والناس يقتدون به من الأمراء والعلماء والفقراء، وسائر الاكابر يعملون بأنقسهم ، والغرنج - لعنهم الله - حول البلد من ناحية عسقلان وما والاها لا يتجاسرون أن يتقدموا من الحرس واليزك الذين نصبهم السلطان حول القدس الشريف، إلا أنهم على نية المحاصرة للقدس مصممون، وعلى كيد الإسلام مجمعون، وهم والحرس تارة يغلبون وتارة يغلبون ، وتارة ينهبون وتارة ينهبون وفي ربيع الاخر دخل الأمير سيف الدين المشطوب إلى السلطان - وهو بالقدس - من الأسر، وكان نائبا على عكا حين آخذت، فافتدى منهم بخمسين ألف دينار، فأعطاه السلطان شييا كثيرا ، واستنابه على تابلس، فتوفي بها في شوال منها .

وفي ثالث ربيع الآخر قتل المركيس صاحب صور لعنه الله، أرسل إليه ملك الإنكليز اثنين من الفداوية، فأظهرا التنصر ولزما الكنيسة حتى ظفرا بالمركيس فقتلاه وقتلا إلى لعنة الله وفي تاسع جمادى الأولى استولى الفرنج على قلعة الدارم(1) فخربوها وقتلوا خلقا كثيرا من أهلها، وأسروا طائفة، فإنا لله وإنا إليه راجعون ثم أقبلوا بخيلهم ورجلهم نحو القدس الشريف، فبرز إليهم السلطان في حزب أهل الايمان، وهو مشتمل على الرجالة والفرسان والأبطال والشجعان، فلما تراءى الجمعان.

نكص حزب الشيطان على عقبيه، وانقلبوا راجعين قبل القتال والنزال ، وعاد السلطان إلى القدس الشريف ، ( ورد الله الذين كفروا يغيظهم كرينالوا خيرا وكفى الله الثومنين القتال وكا الله قوييا عهن: ثم إن الإنكلتير - لعنه الله، وهو من اكبر ملوك الفرنج في ذلك الوقت - ظفر ببعض قفول المسلمين، فكبسهم ليلا، ققتل منهم خلقا كثيرا، وأسر منهم خمس مئة أسير، وأخذ شيئا كثيرا من الأموال والجمال والخيل والبغال، وكان من جملة الجمال ثلاثة آلاف بعير فتقوى القرنج بذلك شيئا كثيرا، وعز ذلك على السلطان وشق عليه مشقة عظيمة جدا ، (1) في الروضتين : (قلعة الداروم)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٣١