تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فأرسل إليه السلطان جواب ذلك أشد جواب وأسوأ خطاب .

ثم عزمت الفرنج - خذلهم الله - على آخذ بيت المقدس، فتقدم السلطان بجيشه إلى بيت المقدس، فنزله وسكن في دار الأقساء(1) قريبا من قمامة في ذي القعدة، وشرع في تحصينه وتعميق خنادقه، وعمل هو فيه بنفسه وأولاده والأمراء والقضاة والعلماء والصوفية بانفسهم ، وكان وقتا مشهودا ، واليرك (2) في البلد من ناحية الفرنج ، وفي كل وقت يستظهر المسلمون على الفرنج، فيقتلون منهم ويأسرون ويغنمون منهم، ولله الحمد والمنة.

وانقضت السنة والأمر على ذلك، وتوفي في هذذه السشنة الملك المظفر تقي الدين عمر، كان عزيزا عند عمه السلطان ، استنابه بمصر وغيرها من البلاد، ثم أقطعه حماة ومدنا كثيرة معها حولها ومن بلاد الجزيرة ، وكان مع عمه السلطان على عكا، ثم استأذنه في الإشراف علين بلاه المجاورة للفرات، فأذذ له، فاتفق موته، وحملت جنازته حتن دفن بحماة، وله مدرسة هناك مائلة، وكذلك بدمشق مدرسة مشهورة، عليها أوقاف كثيرة مبرورة، وأقام بالفلك بعده ولده المنصور ناصر الدين محمد، فأقره السلطان على ذلك .

وتوفي أيضا الأمير حسام الدين محمد بن عمر بن لاجين ، وأمه ست الشام بنت أيوب واقفة الشاميتين (3) بدمشق في ليلة الجمعة تاسع عشر رمضان، فقجع السلطان بابن أخيه وابن أخته في ليلة واحدة، ققد كانا له من اكبر الأعوان وأعز الإخوان ، ودفن حسام الدين في الشامية البرانية، رحمهم الله تعالى وفيها : توفي الأمير علم الدين سليمان الحلبي ، وكان من أكابر الدولة الصلاحية، وفي خدمة السلطان حيث كان، وهو الذي أشار على السلطان بتخريب عسقلان، واتفق مرضه بالقدس، فاستأذن في آن يمرض بدمشق، فأذن له، فسافر حتى وصل غباغب، فمات بها في أواخر ني الحجة، رحمه الله تعالى وفيها : توفي الشيخ نجم الدين الخبوشاني الذي بنى تربة الشافعي بمصر بأمر السلطان صلاح الدين، وأوقف عليها الأوقاف الشنية، وولاه تدريسها ونظرها ، وقد كان السلطان رمه ويكرم (1) في السخ : (مار القساقس) ، والمثبت من والروضتين .

(2) اليزك : كلمة فارسية تعني : طلايع الجيش.

() الشاميتان : مدرستان تعرفان بالشامية اليرانية والشامية الجوانية

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٣٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٣٠