============================================================ ثم طلب الإنكلتير أن يجتمع بالملك العادل أخي السلطان يطلب منه الصلح والأمان على أن تعاد إلى أهلها بلاد الساحل، فقال له العادل : إن دون ذلك قتل كل فارس منكم وراجل، فغضب اللعين ونهض من عنده وهو مغضب.
ثم اجتمعت الفرنج على حرب السلطان عند غابة أرسوف، فكانت النصرة للممسلمين والحمد لله رب العالمين، فقتل منهم عند غابة أرسوف عدة ألوف بعد آلوف، وقتل من المسلمين أيضأ خلق كثير وقد كان الجيش فر عن السلطان في أول الوقعة، ولم يبق معه سوي سبعة عشر مقاتلا، وهو ثابت صابر، والكوس تدق لا تفتر، والأعلام منشورة، ثم تراجع الناس، وكانت النصرة للمسلمين والكسرة على الكافرين ثم تقدم السلطان بعساكره، فنزل ظاهر عسقلان، فأشار ذو الرأي على السلطان بتخريب عسقلان خشية أن يتملكها الكفار، ويجعلونها وسيلة إلن أخذ بيت المقدس صانه الله تعالى، وأن يجري عنده من القتال مثل ما جرى عند عكا فبات السلطان ليلته تلك مفكرا في ذلك ، فلما أصبح.. أوقع الله عز وجل في قلبه أن ذلك هو المصلحة، فقال لمن حضره : والله؛ لموت جميع أولادي آهون علي من تخريب حجر واحد منها، ولكن إذا كان فيه مصلحة المسلمين. . فلا بأس: ثم طلب الولاة وأمرهم بتخريب البلد سريعا قبل وصول العدو المخذول، فشرع الناس في خرابه، وأهله ومن حضره يبكون على حسنه، وطيبة مقيله، وكثرة زرعه وثماره، ونضارة أنهاره وأزهاره، وألقيت النيران في آرجائه وجوانبه، وخربت قصوره ودوره ورحابه، وأتلف ما فيه من الغلات التي لا يمكن تحويلها ولا نقلها، ولم يزل الخراب والحريق فيه إلى سلخ شعبان من هذذه التنة ورحل منها السلطان في رمضان، وقد تركها قاعا صفصفا ليس فيها مغنم لأحد، ثم اجتاز بالرملة، فهدم حصنها، وخرب كنيسة لد، وزار بيت المقدس، وعاد الى المخيم سريعا، تقبل الله منه.
ثم بعث ملك الإنكليز إلى السلطان يقول له : إن الأمر قد طال، وهلك الفرنج والمسلمون، وإنما مقصودنا ثلاثة أشياء لا سواها : رد الصليب، وبلاد الساحل، وييت المقدس، لا نرجع عن هلذه الثلاث ومنا عين تطرف .