============================================================ وقال علي رضي الله عنه : روحوا القلوب ؛ فإنها إذا عيت. . كرهت .
وقال أبو الدرداء رضي الله عنه : إني لأستجم نفسي بشيء من اللهو، فيكون ذلك عونا على الدين ، أو قال : على الحق.
فهذه دقائق لا يدركها إلا سماسرة العلماء؛ فإن الحاذق بالطب قد يعالج المحرور(1) باللحم مع حرارته، ويستبعده القاصر في الطب، وانما قصده آن يعيد أولا قوته ليتحمل المعالجة بالضد فيما بعد ذلك، وكذلك الخبير بالقتال، قد يفر بين يدي قريته ويوليه دبره حيلة منه؛ ليستجره الى مضيق فيكر عليه ويقهره، وكذلك سلوك طريق الله سبحانه وتعالى، كله قتال مع الشيطان ومعالجة النفس.
فالبصير الموفق يقف فيها على لطائف الحيل؛ ليسلم من تلك الغوائل. والله سبحانه وتعالى أعلم(2) .
فإذا عرفت ذلك . . فاعلم أن النية تستلزم الصدق، فاستدعى ذلك بيان فضيلة الصدق وحقيقته ومراتبه، وفيه فصلان (3) : الفصل الأول في فضيلته قال الله تعالى : ( ربال صدقواما علهدوا الله عليه وقال صلى الله عليه وسلم : و إن الصدق يهدي إلى البر، والبر يهدي إلى الجنة، وإن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صديقا، وإن الكذب يهدي إلى الفجور، والفجور يهدي إلى النار، وإن الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا"(4) .
ويكفي في فضيلة الصدق : أن الصديق مشتق منه، وأن الله عز وجل وصف به آنبياءه ورسله صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين في معرض المدح والثناء ، فقال تعالى : (وأنكز (1) الرور : الذي تداخلته حرارة الغيظ أو فيره (2) في "الاحياء (374/4- 376) .
(3) انظر الاحياء" باب في الصدق وفضيلته وحتيقته (346/4) وما بعدها (4) اخرجه البخاري (5743).