============================================================ حال الله بها عليم، ويقول في ذلك : ما ثم إلا الرضا والتسليم لأمر العزيز العليم ، إنا لله وانا إليه راجعون.
ثم أرسل إلى ملوك الفرنج في خلاص من بأيديهم من أسراء المسلمين ، فطلبوا منه عدتهم من أسراهم، ومثة ألف دينار، وصليب الصلبوت إن كان باقيا، فأجاب إلى ذلك، فأحضر المال والصليب، ولككن لم يتهيأ له من الأسارى إلا ست مثة أسير.
فطلب الفرنج منه آن يريهم الصليب من بعيد، فلما رفع لهم،. سجدوا له، وألقوا أتفسهم إلى الأرض، وبعثوا يطلبون منه ما أحضره من المال والأسارى والصليب، فامتنع حتى يرسلوا من بأيديهم من الأسارى، أو يبعثوا إليه برهائن عنده على ذلك خشية غدرهم، فقالوا : لا، وللكن يرسل هو أولا ذلك، ويرضى بأيماننا، ففهم منهم ارادة الغدر والمكر، فلم يرسل إليهم، وأمر برد الأسارى إلى أهاليهم بدمشق، وبعث بالصليب إلى دمشق مهانا.
وبرزت الفرنج - لعنهم الله- خيامهم الى ظاهر البلد، وأحضروا ثلاثة آلاف من اللمين، فأوقفوهم بعد العصر، وحلوا عليهم حملة رجل واحد، فقتلوهم في صعيد واحد، رحمهم الله تعالى ورضي عنهم، واكرم نزلهم ومثواهم، وجعل جنة الفردوس منقلبهم ومأواهم: ولم يستبقوا بأيديهم من أسرى المسلمين إلا من يرونه في عملهم قويا، أو امرأة أو صبيأ، وكان أمر الله قدرا مقدورا، ولوشاء ربك ما فعلوه وكان مدة مقام السلطان - رحمه الله - على عكا - صابرا مصابرا مرابطا - سبعة وثلاثين شهرا ، وجملة من قتل من الفرنج خمسين الفأ في هذذه المدة : فشتا فيما جرى من الحوادث بعد أخذ الفرنج لعكا وهو آنه سار الفرنج برمتهم قاصدين عسقلان، والسلطان بجيشه يسايرهم ويعارضهم منزلة منزلة، ومرحلة مرحلة، والله عز وجل يحميه وجيشه منهم، والمسلمون يتخطفونهم ويسلبونهم في كل مكان ، وكل أسير يؤتى به إلى السلطان، فيأمر بقتله في ذلك المكان حال الأذان، وجرت بين الجيشين وقعات متعددات وخطوب كثيرة