============================================================ من الأسرى الذين تحت يده من النصارى ، ويزيدهم على ذلك صليب الصلبوت، فأبوا إلا أن يطلق كل أسير تحت يله ، ويعيد إليهم جميع البلاد الساحلية التي أخذت منهم حتى بيت المقدس، قأبى ذلك، وترددت المراسلات في ذلك .
والحصار يتزايد على أسوار البلد، وقد تهدمت ثلم كثيرة، وأعاد المسلمون كثيرا منها، وسدوا ثغر تلك الأماكن بنحورهم - رحمهم الله ورضي عتهم- وصبروا صبرا عظيما، وصابروا، ثم كان آخر أمرهم إلى الشهادة صبرا ، وقد كتبوا إلى السلطان في آخر أمرهم يقولون : يا مولاتا، لا تخضع لهلؤلاء الملاعين الذين قد أبوا عليك الإجابة فينا، فنحن قد بايعنا الله عز وجل على الجهاد حتى نقتل عن آخرنا، وبالله المستعان، فما أسعد هاذه الصفقة1 وما أربح هذذا البيع! هنيتأ لهم رحمهم الله .
فلما كان وقت الظهر من اليوم السابع عشر من جمادى الأخرة من هاذه السنة. . لم يشعر الناس إلا وقد ارتفعت أعلام الكفر وصلبانه وشعاره وناره على أسوار البلد، وصاح الفرنج صيحة واحدة، فعظمت المصيبة على المسلمين، واشتد الحزن على المؤمنين، وقالوا : انا له وإتا إليه راجعون، وأصاب الناس بهتة عظيمة وغشية وحيرة شديدة، ووقع في العسكر الصياح والعويل، والبكاء والتحيب، ودخل المركيس - لعنه الله- وقد عاد إليهم سريعا بهدايا إلى ملوكهم، فدخل في هاذا اليوم بأربعة أعلام للملوك، فنصبها في البلد واحدا على الميذنة يوم الجمعة، وآخر على برج الداوية، وآخر على برج القتال، وآخر على القلعة عوضأعن أعلام السلطان ، فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
وحبس المسلمين الذين بها في ناحية من البلد محتاط بهم، ومضيق عليهم، قد آسرت النساء والأبناء، وغنمت منهم الأموال ، وقيدت منهم الأبطال، وأمين الرجال، ولككن الحرب سجال، والحمد لله على كل حال وأمر السلطان الجيش بالتاخر عن هذذه المنزلة إلى التي بعدها ، وتأخر هو جريدة(1) ، لينظر ماذا يصنعون، وماذا عليه يعولون، وهم- عليهم لعاتن الله تترن- مشغولون بالاستيلاء على البلد، ويتحصيل الأموال جملة وتفصيلا مدهوشون ثم سار إلى العسكر وعنده من الحزن والهم ما لا يعلمه إلا الله عز وجل، وجاءت الملوك الاسلامية والأمراء واكابر الدولة يعزونه بما وقع، ويسلونه عما عنه الحال انقشع ، وهو في (1) الجريدة : كتيبة مقاتلة ليس فيها وخالة، ولا دروع تقيلة للفرسان .