تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وسجية وحشمة، ثم أرسل يطلب فاكهة وثلجا، فأرسل إليه أيضا، فلم ينفع معه الإحسان، بل لما عوفي . عاد إلى شر مما كان عليه واشتد الحصار ليلا ونهارا ، وأرسل الذين في البلد يقولون للسلطان : إن لم تعملوا معنا غدا شيئا وإلا. . طلبنا من الفرنج الأمان، فشق ذلك على السلطان أمرا عظيما ، وذلك أنه كان قد جعل فيها أسلحة الشام ومصر وساثر السواحل، وما بقي مما غنمه من وقعة حطين ومن بيت المقدس، وهي مشحونة بذلك، فعزم السلطان على مهاجمة العدر .

قلما أصبح. . ركب في جيشه، فرأى الفرنج قد ركبوا من وراء خندقهم، والرجالة منهم قد ضربوا سورا حول الفرسان، وهم قطعة حديد صعاء لا ينفذها شيء، فأحجم عتهم؛ لما لم من ملال جيشه وصدهم عما يريده هذذا وقد اشتد الحصار باليلد جدا، ووصلت الوجالة متهم الى الخندق ، وعلقوا بدنة من السور وحشوها وأحرقوها(1) فسقطت، ودخلت الفرنج إلى البلد، فمانعهم المسلمون وقاتلوهم أشد القتال، وقتلوا من أكابرهم ستة أنفس، فاشتد حتق الفرنج عليهم جدا بسبب ذلك، وجاء الليل، فحال بين الفريقين فلما أصبح الصباح. . جاء أمير المسلمين بالبلد، فاجتمع بملك الإفرنسيس، وطلب منه الأمان على آنفهم، ويتلمون منه البلد، فلم يجبه الى ذلك، وقال : بعدما سقط السور جئت تطلب الأمان ؟! فأغلظ له الأمير في الكلام ، ورجع إلى البلد في حال الله بها عليم ولما أخبر أهل البلد بما وقع. . خافوا خوفا شديدا، وأرسلوا إلى السلطان يعلمونه بما وقع، فأرسل إليهم أن يسرعوا الخروج من البلد في البحر، ولا يتأخروا عن هذذه الليلة ، فلا يبقى بها مسلم، فما أصيح إلا والخبر عند الفرنج من مملوكين صغيرين سمعا يما رسم به السلطان، فهربا إلى قومهما، فأخبروهم بذلك، فاحتفظوا على البحر احتفاظا عظيا، فلم يتمكن أحد من أهل البلد أن يتحرك بحركة، ولا خرج منها شيء بالكلية وعزم السلطان على كبس العدو في هذذه الليلة، فلم يوافقه الجيش على ذلك، وقالوا : لا نخاطر بالإسلام كله .

فلما أصبح. . بعث الى ملوك الفرنج يطلب منهم الأمان لأهل البلد على أن يطلق عدتهم (1) جاء في الروضتين" : (ونمكن العدو من الخنادق، فملؤوها ، ونقبوا سور البلد، وحشوه وأحرقوه)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٢٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٢٦