تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ الفرنج، فقتلوهم ولم يقتل من المسلمين غير طواشي(1) صغير عثر به فرسه.

وفي ثاني عشر ربيع الأول وصل ملك الفرنج افرنسيس في ست بطس ملعونة مشحونة بعبدة الصليب، وحين وصل إليهم وقدم عليهم.. لم يبق لأحد معه من ملوكهم كلام، وذلك لعظمته عندهم، وقدم معه باز عظيم آبيض، وهو الأشهب، هائل، فطار من يده، فسقط على سور عكا، فأمسكه أهلها وبعثوه إلى السلطان (2)، فبذل الفرنج فيه ألف دينار، فلم يجابوا، وقدم بعده شخص آخر من اكابر ملوكهم أيضا، ووصلت سفن ملك الإنكليز، ولم يقدم هو؛ لاشتغاله بجزيرة قبرص، وأخذها من يد صاحبها.

وتواصلت ملوك الإسلام من بلدانها في أول فصل الربيع إلى خدمة السلطان، وكان للمسلمين لصوص يدخلون إلى خيام الفرنج، فيسرقون، حتى إنهم يسرقون الرجال .

فاتفق آن بعضهم أخذ صبيا رضيعا من مهده ابن ثلاثة آشهر، فوجدت آمه عليه وجدا شديدا، واستبكت إلى ملوكهم، فقالوا لها : إن سلطان المسلمين رحيم القلب، وقد أذتا لك أن تذهبي فتشتكي أمرك إليه، فجاءت إلى السلطان، فبكت بكاء شديدا، وجعلت تمرغ وجهها على الأرض، فسأل عن أمرها، فأنهت إليه حالها، فرق لها رقة شديدة حتى دمعت عينه، وأمر باحضار ولدها؛ فإذا هو قد بيع في السوق، فرسم بدفع ثمنه إلى المشتري، ولم يزل من مجلسه حتى أحضر الغلام، فدفعه إليها، فأخذته، فأرضعته ساعة وهي تبكي من شدة فرحها وشوقها إليه، ثم أمر بحملها إلى خيمتها على فرس، رحمه الله، وبل بوابل الرحمة والرأفة ثراه.

فان في كيفية أخذ العدو المخذول مدينة عكا من يد السلطان قسرا لما كان شهر جمادى الأولى اشتد حصار الفرنج - لعتهم الله - لعكا، وتمالؤوا عليها من كل فج عميق، وقدم عليهم ملك الإنكليز في جم غفير، وجمع كثير في خمسة وعشرين قطعة مشحونة بالمقاتلة، وملأ الثغر منه ببلاء لا يشبه ما قبلة (1) الطواشي : لفظ فارسي تركي، معناء : مخصي، ودخل العربية في العصر الإسلامي المتاخر؛ ليصبح لقبا للخصي المملوك الذي كان يستخدم في القصور السلطانية ضمن أجتحة الحرم (2) في السخ : (وبعثوه إلى الفرنج) ، ولعله وهم من الناسخ، والمشبت من الروضتين" .

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٢٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٢٤