============================================================ اقتلوني ومالكا واقتلوا مالكا معي(1) ومات ابن ملك الألمان - لعنهما الله - في ثاني ذي الحجة من هلذه السنة وجماعة كثيرة من اكابر الفرنج، فحزن الفرنج على ابن ملك الألمان حزنا عظيما، وأوقدوا نارا عظيمة من كل خيمة، وصار في كل يوم يهلك من الفرنج المثة والمئتان ، واستأمن إلى السلطان جماعة منهم من شدة ما هم فيه من الجوع والضيق والحصر، وأسلم خلق كثير منهم، ولله الحمد والمنة .
وفي هاذا الشهر قدم القاضي الفاضل من مصر على السلطان ، وكان قد طال شوق كل واحد منهما إلى صاحبه، فأفضى كل واحد منهما إلى الآخر ما كان يسره ويكتمه من الأراء التي فيها مصالح المسلمين وقد كان القاضي الفاضل بالديار المصرية يدبر الممالك بها، ويجهز إلى السلطان ما يحتاج إليه من الأموال والنفقات، وعمل الأسطول وما يحتاج إليه من محصول، والكتب السلطانية واردة إليه في كل حين، يستشيره فيما يصلح به أمر المسلمين، وكذلك الكتب الفاضلية قادمة على السلطان في كل حين وأوان : سنة سبع وثمانين [وخمس مثة] استهلت والحصار قائم على عكا في حالة من الجانبين، وقد استكمل دخول البدل إلى البلد، والملك العادل مخيم إلى جانب البحر؛ ليتكامل دخولهم ودخول ميرتهم وما يحتاجون إليه وفي مستهل ربيع الأول خرج المسلمون من عكا، فهجموا على مخيم الفرنج، فقتلوا منهم خلقا كثيرا، وأخذوا شيئا كثيرا، وسبوا اثنتي عشرة امرأة، وانكر مركب عظيم للفرنج، فغرق فيه خلق منهم، وأسر باقيهم، وأغار صاحب حمص على سرح الفرنج بطرابلس، فاستاق منه شيئا كبيرا من الخيل والبقر والغنم، وظفر الترك بخلق كثير من (1) البيت لسيدنا عبد الله بن الزبير رضي الله عنه، وكان من قصته : أنه اقتتل مع الأشتر يوم الدار وتعاركا، فاتحدا وصرع الأشتر ابن الزبير، فلم يتمكن من القيام عنه ، بل احتضنه ابن الزبير وجعل ينادي : و ال ا وات وا م ال فبعل الناس لا يعرفون مالكا من هو ، وإنما هو الأشتر؛ إذ اسمه : مالك بن الحارث بن الأشتر، وهو معروف بالأشتر، وغدا كلامه بعد هذذا مثلا يقوله كل من آراد بصاحبه مكروها وان ناله مته ضرر