تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ صحبة الأمير الحاجب لؤلؤ، فلما أشرفت على الناس. . تقدم إليها أسطول الفرنج ، واقتتلوا في البحر قتالا عظيما ، والمسلمون في البر يتضرعون إلى الله عز وجل ، وقد ارتفع الضجيج والدعاء، فنصر الله عز وجل عباده المؤمنين، وسلم مراكبهم فسارت، واحترقت المراكب الفرنجية المحيطة بالميناء، ودخلت [مراكب المسلمين] البلد سالمة، ففرح بها أهل البلد والجيش فرحا عظيا، ولله الحمد.

وكان السلطان قد جهز قبل هذذه الثلاث بطس المصريات بطسة عظيمة من بيروت فيها أربع مثة غرارة(1) من الخبز، والبصل ، والشحم ، والقديد، والنشاب، والنفط : وكانت هذذه البطسة من بطس الفرنج المغنومة، وأمر من فيها من البحارة أن يتزايؤا بزي الفرنج، حتى إنهم حلقوا لحاهم، وشدوا الزنانير في أوساطهم، واستصحبوا معهم في البطسة شيئا من الخنازير، وقدموا بها على مراكب الفرنج، فاعتقد الفرنج أنهم منهم، وهي سائرة كأنها السهم إذا خرج من الرمية.

فحذرهم الفرنج غائلة الميناء من تاحية المسلمين، فاعتذروا بأنهم قد غلبوا معها، والريح قوية لا يمكنهم أن يقفوا ولا ينصرفوا ، وما زالوا كذلك حتى وصلوا إلى الميناء ، وأفرغوا ما كان معهم من الميرة، فعبرت الميناء وعين الكفر عبرى، وامتلا الثغر بها خيرا وسرورا واثرى.

وكان ميناء البلد يكتنفها برجان يقال لأحدهما : برج الذبان، فاتخذ الفرنج بطسة عظيمة لها خرطوم وفيه حركات، إذا أرادوا أن يضعوه على شيء من الأسوار والأبرجة. . قلبوه، فوصل إلى ما أرادوا، فعظم أمر هذه البطسة على المسلمين ، ولم يزالوا في أمرها محتالين حتى أرسل الله عز وجل عليها شواظا من نار فأحرقها وغرقها ، وذلك أن الفرنج أعدوا فيها نفطا عظيما وحطبا جزلا، فأصابت النار شيئا من الحطب والنفط ، فاضطرمت نارا، ولله الحمد والمنة على هذذه النعمة وذلك لأنه كان للفرنج بطسة أخرى لهم مقاتلة فيها، فلما أرسلوا النفط على برج الذبان. . انعكس الأمر عليهم بقدرة الرحمان ، وذلك لشدة الهواء في تلك الليلة، فوصلت النار إلى بطستهم، فاحترقت ووصل الحريق إلى الأخرى فغرقت ، ووصل إلى بطسة (1) الفرارة : وعاء من الخيش يوضع فيه القح ونحوه

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٢٠