تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وكان خبيرا بالحروب والقتال ، وقد أخذ شيئا كبيرا من آلات الحرب لم يخطر لأحد ببال ، فصب دبابات أمثال الجبال تسير بعجل، ولها زلوم حديد ينطح السور فيكسره ويثلم واتبه فمن الله العظيم - وله الحمد أجمع - بإحراقها واتلافها، وأراح الله المسلمين من شرها ولله الحمد ونهض بالعسكر الفرنجي، فصادم به جيش الملمين، وناصب بالحرب السلطان صلاح الدين، فمن الله سبحانه بالنصرة عليه، وتقدم الجيوش برمتها إليه، فقتلوا من الكفار خلقا كثيرا وجمأ غفيرا، وهجموا مرة على المخيم بغتة، فنهبوا شيثا من الأمتعة فنهض اليهم الملك العادل أبو بكر وكان رأس الميمنة ، فركب بأصحابه وأمهل الفرنج حتى توغلوا بين الخيام، ثم حمل عليهم بالرماح والحسام، فهربوا من بين يديه، فما زال يقتل منهم جماعة بعد جماعة وفرقة بعد فرقة حتى قتل منهم فيما بين الظهر إلى العصر عشرة آلاف، ولله الحمد ، ولم يقتل من المسلمين سوى عشرة، ( وما التصر إلا من عند اللوإت الله عزيز كيه)، فالحمد لله على هذذه النعمة العظيمة والنصرة العميمة، وقد أوهن هلذا الجيش الفرنج وأضعفه، وكادوا يطلبون الصلح وينصرفون عن البلد.

فاتفق قدوم مدد عظيم إليهم مع ملك من ملوكهم ومعه أموال كثيرة، فأنفق فيهم وعزم عليهم أن يخرجوا معه لقتال السلطان، ونصب على عكا منجنيقين غرم على أحدهما الفا وخمس مثة دينار، فأحرقهما أهل البلد.

وجاءت كتب صاحب الروم من القسطنطينية تعتذر إلى السلطان صلاح الدين من جهة ملك الألمان، وأنه لم يجاوز بلده باختياره، وإنما جاوزه لكثرة جنوده، ومع ذلك..

فليبشر السلطان بأن الله عز وجل سيهلكهم في كل مكان، وكذلك وقع، ولله الحمد والمنة .

وكتب متولي عكا إلى السلطان - وهو بهاء الدين قراقوش - في العشر الأول من شعبان يقول : إنه لم يبق عندنا من المؤونة إلا ما يكفي إلى ليلة النصف .

فلما وصل الكتاب إلى السلطان . كتمه ولم يبده لأحد خوفا من شيوع ذلك: وكان قد كتب إلى أمير الأسطول بمصر ليقدم بميرة كثيرة إلى عكا، فتأخر سيره، ووصلت ثلاث بطس (1) ليلة النصف فيها من الميرة ما يكفي أهل البلد طول الشتاء ، وهي في (1) بطس : جمع بطسة وهي : مركب للحرب أو للتجارة من أصل إسباني

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧١٩