تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وتعالى ، قال تعالى : وقدمنا إلن ما عملوامن عمل فجملنكه هبله منثورا) وطلب السلطان ذلك الشاب ، وعرض عليه أموالا جزيلة، وخلع عليه خلعا جليلة مع العطية السنية الجميلة ، فامتنع من قبول شيء من ذلك، وقال : أنا إنما عملت هلذا ابتغاء لوجه الله عز وجل، فلا أريد منكم جزاء ولا شكورا . هنيئا له رحمه الله، لقد بذل الفاني القليل ، وتعوض بالباقي الجليل: وأقبل الأسطول المصري وفيه الميرة الكثيرة لأهل البلد، فعمر الفرنج أسطولهم ليحاريوا أسطول المسلمين، فنهض السلطان بجيشه يشغلهم عن قتال الأسطول، وقاتلهم أهل البلد أيضا، واقتتل الأسطولان في البحر، فكان يوما عظيما وحربا كبيرا برا وبحرا، فظفرت الفرنج بشيني واحد من الأسطول ، وسلم الله عز وجل الباقي، فوصل إلى البلد بما فيه من الميرة التي اشتدت حاجتهم إلى عشرها.

وأما ملك الألمان المتقدم ذكره . . فإنه أقبل في عدد كبير وجم غفير قريب من ثلاث مثة الف لانتصار بيت المقدس، وأخذه من أيدي المسلمين، فما زال كلما مر ببلد بعد بلد..

يتخطف جيشه في كل مكان، ويقتلون كما يقتل الحيوان حتى اجتاز ملكهم بنهر شديد الجريان، فدعته نفسه إلى السباحة فيه، فلما صار فيه.. حمله الماء إلى جذم شجرة(1) فشجت رأسه، وأخمدت أنفاسه، وأراح الله عز وجل منه المسلمين، وتعجلت روحه الى سچين فأقيم ولده الصغير في الملك بعده، وقد تمزق شملهم، وقلت منهم العدة، ثم أقبلوا لا يمرون ببلد. . إلا ويقتلون فيه ويتخطفون ، ولم يزالوا في نقص وقتل حتى وصلوا إلى أصحابهم المحاصرين لعكا وهم في آلف فارس، وليس لهم قدر ولا قيمة، حتى ولا عند أهل ملتهم ولا غيرهم وهكذا سنة الله عز وجل فيمن أراد مخالفة الإسلام وأهله في إهلاكه وتمزيق شمله، ولله الحمد والمنة على إحسانه وفضله عدد عفوه عن خلقه وقال العماد في سياقه: إن الألماني وأصحابه وصلوا في خمسة آلاف، وإن ملوك الفرنج كلهم كرهوا قدومه عليهم؛ لأنه مشؤوم الطلعة، يخافون من زوال دولتهم بدولته، ولم يفرح به إلا صاحب صور الذي [هو] أصل هذذه الفتنة لعنه الله ؛ فإنه تقوى به وبكيده، (1) جنم شجرة : اي أصلها.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧١٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧١٨