تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ يخرجون منها متى أرادوا ، وتمكنوا في منزلهم ذلك .

وقوي الخطب، وصار الداء عضالا، وازداد الحال وبالأ، وكان رأي السلطان أن يناجزوهم سريعا ، وألأ يتركوا حتى يطيب البحر، فتأتيهم الأمداد من كل صوب، فاعتذر الأمراء بالملال والضجر، وكل منهم لأمر الفرنج قد احتقر، ولم يدر ما خيم في القدر.

فأرسل السلطان إلى جميع الملوك يستنفر ويستنصر، وكتب إلى الخليفة أيضا، فجاءته الأمداد من كل جهة، وأرسل إلى مصر يطلب أخاه يقدم عليه ويستعجل الأسطول .

فوصل إليه في خمسين قطعة في البحر مع الأمير حسام الدين لؤلؤ، فحين وصل الأسطول. حاذت مراكب الفرنج يمنة ويسرة عنه، وخافت منه كل الخوف، وصل إلى البلد الميرة والعدد والعدد، وانشرحت الصدور بعد الضيق والكمد، وانقضت هلذه الشنة والحال على ما هو عليه ، ولا منجى ولا ملجأ من الله عز وجل إلا إليه .

سنة ست وثمانين [وخمس مثة] استهلت والسلطان محاصر(1) لمحاصري عكا، وأمداد الفرنج تقدم عليهم من البحر في كل وقت، حتى إن نساءهم ليخرجن بنية القتال، ومنهن من تأتي بنية اراحة العزبان في الغربة، قدم اليهم مركب فيه ثلاث مئة امرأة حسناء بهلذه النية، واشتهر الخبر بذلك، ونودي أن ملك الألمان قد أقبل في نحو من ثلاث مثة ألف مقاتل من ناحية القسطنطينية قاصدا أخذ الشام وقتل من فيه من أهله وملوكه انتصارا لبيت المقدس فحمل المسلمون هتا عظيمأ، وخافوا غائلة ذلك، مع ما هم فيه من الشغل العظيم والحصار الهائل ، ولككن. . لطف الله عز وجل بالمؤمنين ، وأهلك غالب جيش الألمان في الطرقات بالبرد والجوع والضلال في المهالك، على ما سيأتي ذكره إن شاء الله عز وجل: وكان سبب نفر النصارى لهاذا النفر العام : أن جماعة من الرهبان والقسوس ركبوا من صور في آربعة مراكب يطوفون البلدان البحرية يحثونهم على الانتصار لبيت المقدس وما جري على أهل السواحل، وقد صوروا صورة المسيح عليه السلام وصورة رجل عربي يضربه، فإذا سألوهم : من هذا الذي يضرب المسيح ؟ قالوا : هذا نبي العرب يضربه، (1) في * الروضتين" : (استهلت هذنه السنة وهو على مرابطة المحاصرين لعكا)

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧١٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧١٦