تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ سنة خس وثمانين [وخمس مثة] فيها : قدم رسل من الخليفة يخبرونه بولاية العهد لابنه أبي النصر محمد الملقب بالظاهر، فأمر السلطان خطيب دمشق أبا القاسم عبد الملك الدؤلعي أن يذكره على المنبر، ثم أرسل السلطان مع الرسل تحفا وهدايا جليلة، وأرسل بأسارى من الفرنج على هيئتهم في حال حربهم، وأرسل بصليب الصلبوت، فدفن تحت عتبة باب النوين من دار الخلافة، فكان يداس بعدما كان يقبل وئياس، وييصق عليه بعدما كان يضعون جباههم عليه والصحيح : آن هذذا الصليب إنما هو الذي كان منصوبا على قبة الصخرة، وكان من نحاس مطليا بالذهب ، وقد انحط إلى أسفل الرتب.

قصة هكا وما كان من أمرها في رجب اجتمع من كان بصور من الفرنج، وساروا إلى عكا، فأحاطوا بها يحاصرونها، فتحصن من بها من المسلمين، وأعدوا للحصار ما يحتاجون إليه، وبلغ السلطان خبرهم، فسار إليهم من دمشق مسرعا، وما زال يمانعهم منها حتى جعل طريقا إلى باب القلعة يصل إليه كل ما أراد من آلات وأمتعة ومقاتلة ورجال، ودخل بنفسه الكريمة رحمه الله، فارتقى على سورها، ونظر إلى الفرنج وجيشهم وكثرة عددهم وعددهم، والميرة تفد إليهم في البحر في كل وقت، وكل يوم هم في ازدياد، ثم عاد السلطان إلى مخيمه وجيوش الإسلام تفد إليه من كل جهة ومكان وقعة مرج هكا ثم وردت الفرنج في نحو من الفي فارس وثلاثين ألف راجل في العشر الأخير من شعبان، فبرز اليهم السلطان، فاقتتلوا بمرج عكا قتالا عظيما، وانهزم جماعة من المسلمين أول النهار، ثم كانت الدائرة على الفرنج آخر النهار ، والعاقبة للمتقين ، فقتل من المسلمين نحو مثتين، وقتل من الفرنج ما ينيف على سبعة آلاف ولما تمت هذذه الواقعة العظيمة .. انتقل السلطان من مكانه إل موضع آخر بعيد عن القتل ؛ لأجل الوخم والأذى ، ولأجل استراحة الخيالة والخيل ، وما علم السلطان أن ذلك من اكبر مصالح العدو المخذول ؛ لأنهم اغتنموا هذه الفترة، فحفروا حول مخيمهم خندقا يعم جيشهم من البحر إلى البحر محدقا، واتخذوا من ترابه سورا شاهقا، وجعلوا له أبوابا

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧١٥