============================================================ فأخذتها، فأصبح المسلمون واجمين وقد دخل عليهم البرد، وقلت آزوادهم، وكثرت الجراحات، وكل الأمراء من المحاصرات، فسألوا من السلطان أن ينصرف بهم إلى دمشق حتى يستريحوا، ثم يعودوا إليها، فأجابهم إلى ذلك بعد تمنع كبير، وذلك أنه كان قد قرب فتحها، فتوجه إلى دمشق، واجتاز في طريقه على عكا، وتفرقت العساكر إلى كل بلد .
وأما السلطان : فإنه لما وصل إلى عكا. . نزل بقلعتها، وأسكن ولده الأفضل برج الداوية، وجعل نائبها عز الدين جرديك، وأشار عليه بعضهم بتخريب عكا خوفا من عود الفرنج إليها ، فكاد ولم يفعل ، وليته لو فعل ، ( وكان أمر الله قدرا مقدودا) ثم إنه وكل بعمارتها بهاء الدين قراقوش النقري، ووقف دار الاسبتار نصفين على الفقهاء والفقراء، وجعل دار الأسقف بيمارستانا، ووقف على ذلك أوقافا كثيرة، وجعل الناظر في ذلك قاضيها، وهو الشيخ جمال الدين ابن الشيخ أبي النجيب .
ولما فرغ من هلذه الحروب، وأزال عن المسلمين تلك الكروب. . عاد إلى دمشق مؤيدا منصورا، وقد أبهج العيون وسر القلوب، وجاءته رسل الملوك بالتهاني من سائر الأقطار، والتحف والهدايا من سائر الأمصار: وكتب الخليفة إليه يعتب عليه في آمور: منها : أنه بعث بشارة الفتح بحطين مع شاب بغدادي كان وضيعا عندهم .
ومنها : أنه أرسل بفتح القدس الشريف مع تجاب.
ومنها : آنه لقب نفسه بالملك الناصر مضاهاة للخليفة الناصر، فتلقى الرسول بالبشر واللطف، وأرسل يعتذر عما وقع بأن الحرب كانت قد شغلته عن التروي في كثير من الأمور، وأما لقبه بالناصر.. فهو من أيام الخليفة المستضيء ، ومع ذلك فمهما لقبني به أمير المؤمنين. . فهو الذي لا يعدل عنه . وتأدب مع الخليفة غاية الأدب، رحمه الله.
سنة أربع وثمانين [وخمس مثة] في المحرم منها : حاصر السلطان حصن كوكب، فرآه منيعا صعبا ووقته مشغول بغيره مما هو أهم منه ، فوكل به الأمير صارم(1) الدين قايماز التجمي في خمس مثة فارس يضيقون (1) في السخ : (نجم الدين) ، والمثت من " الروضتين4 ، ولعله الصواب ، لأن نجم الدين توفي في سنة ثمان وسين وخس ميه