============================================================ عليه المسالك، وكذلك وكل بصفد خمس مثة فارس مع طغرل الجاندار (1) يمنعون وصول الميرة (2) إليه والتقاوي (2)، وكانت للداوية .
وبعث إلى الكرك والشوبك جيشا آخر يضيقون على أهله ويحاصرونهم ؛ ليتفرغ من أموره لقتال أهل هذه الأماكن : ودخل السلطان من هلذه الغزوة السعيدة إلى دمشق في ربيع الأول، فكان يوما مشهودا، فرح به المسلمون، وضربت البشائر، وزينت دمشق، ووجد الصفي بن القابض وكيل الخزانة قد بنى بالقلعة دارا هائلة للسلطان، فغضب عليه، وعزله من وظيفته وقال : إنا لم نخلق للمقام بدمشق، وإنما خلقتا للعبادة والجهاد وجلس بدار العدل، ثم زار القاضي الفاضل ببستانه، وحكى له ما كان من الأمور، واستشاره فيما يفعل من الغزوات والمهمات.
ثم سار من دمشق إلى البقاع، وخيم على بعلبك، ثم سار الى حمص وجاءته عساكر الجزيرة، فسار إلى السواحل الشامية، ففتح طرسوس وغيرها من الحصون ، وفتح جبلة واللاذقية، وفتح صهيون، وفتح قلعتين على العاصي، وفتح حصنا آخر عظيما فيه قلعة عل شاهق جبل تحته آودية عميقة، يضرب المثل بحصانته، فحاصرها آشد حصار وركب عليها المنجنيقات الكبار، وفرق الجيش ثلاث فرق تقاتل كل فرقة إلى أن تتعب ، ثم تقاتل الفرقة الأخرى، حتى لا يزال القتال مستمرا ليلا ونهارا ، فجاء فتحها في نوبة السلطان، فأخذها عنوة، واستولى على جيع ما فيها من الحواصل والأموال، وكان شيئا كثيرا، وقتل رجالها، وسبى ذراريها وأطفالها، ثم عدل عنها، ففتح حصن دزنساك، وحصن بغراس ثم إنه سار الى أنطاكية؛ لأنه كان قد أخذ ما حولها من القرى، فلما سمع صاحب أنطاكية .. طلب منه الهدنة على أن يطلق من عنده من أسارى المسلمين، فأجابه السلطان (1) في السخ : (الخزندار)، والمثبت من الروضتين، ولعله الصواب؛ لأن الجاندار هو المؤول عن صف من العسكر، أما الخزندار. فهو المسؤول عن الخزينة، والجاندار : لفظ فارسي مركب من (جمان) ن: سلاح، و(دار) بمنى : مسك، فصارت : مسك السلاح (2) الميرة : الطعام.
(3) التقاوي : بذور القطن والقمح والفول ونحوها ممائنذر في الأرض للزراعة :