تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ حتى تعطرت، وكذلك طهر حيطانها وغسل جدرانها، ثم أتى بمجامر الطيب، فتبخرت وتضوعت(1)، ثم فرق ذلك المال فيها على ذوي الاستحقاق وأما الأفضل نور الدين علي،. فإنه جاء بكل نور جلي وكرم ملي، فبسط فيها البيط الرفيعة، الى غير ذلك مما اعتمده من بناء أسوار القدس، وحفر خنادقه، وأعجز بما أعجب من سوابق المعروف ولواحقه وأما الملك العزيز عثمان : فإنه لما عاد إلى مصر. . ترك خزانة سلاحه كلها بالقدس الشريف، وكانت أحمالا بأموال عظيمة وكان من جملة ما شرط على الفرنج آن يتركوا خيلهم وغددهم للمسلمين : وأما محراب داوود عليه الصلاة والسلام. فإنه رتب له إماما ومؤذنين وقواما، وهو مزار الغادين (2) والرائحين، وأمر بعمارة جميع المساجد.

وكان موضع هذذه القلعة دار داوود وسليمان عليهما الصلاة والسلام وفاوض السلطان العلماء والفقراء وسائر الرؤساء والاكابر في عمل مدرسة للشافعية، وبناء رباط للصوفية، فعين للمدرسة الكنيسة المعروفة بصندحنة عندباب آسباط، وعين دار البطرك التي بقرب كنيسة قمامة للرباط، ووقف عليهما أوقافا جليلة، فما أبركهما من مدرسة ورباط، وارتاد أيضا مدارس لباقي الطوايف ، إضافة الن ما أولاه من العوارف ، وتصدق يوم الرحيل عن القدس بمثتي آلف دينار.

ولما قرر السلطان بالقدس الشريف هذذه الأمور التي لا بد منها. . سافر في الخامس والعشرين من شعبان وأمر ولده العزيز بالرجوع إلى مصر، وسار العساكر إلى صور؛ لأنه كان قد تأخر فتحها من بين تلك النواحي، وكان قد استحوذ عليها بعد وقعة حطين رجل من التجار يقال له: المركيس، فحصنها وضبط أمرها، وحفر حولها خندقا من البحر إلى البحر وجاء السلطان بالعساكر، فحاصرها مدة واستدعى الأسطول من مصر في البحر، فأحاط بها برا وبحرا ، فعدت بعض الفرنج في بعض الليالي على خمس شواني(4 من الأسطول ، 1) ضوت : انتشرت (2) في النسخ : (العابدين) ، والمثبت من " الروضتين ، ولعله الصواب .

() الشواني : هي سفن حربية كبيرة تشن الهجوم مجهزة بمدافع

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧١١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧١١