============================================================ ثم إنه عمد الى الأموال التي أخذها، ففرقها على ذوي الاستحقاق، وكانت شيئا كثيرا ، فعذلوه في انفاق جميع تلك الأموال، فقال : كيف أمنع الحق عن مستحقيه وهاذا الذي أنفقه هو الذي أبقيه ؟! قإنه يخلصني من آداء الأمانة، ويطلقني من وثاقها، وان الذي في بدي وديعة أحفظها لذوي استحقاقها فقيل له : لو تركت منه شيئا لنائبة أو حادث، فقال : إن الله عز وجل هو المؤعل لكل شدة وحادث وقد قيل مثل هذذا القول لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فكان جوابه بالمحل العالي، وقد ذكرناه في ترجمته .
ثم إن السلطان جمع الأسارى المطلقين وكانوا ألوفا من المسلمين ، فكساهم وأعطاهم وواساهم ، وأطلق كل واحد إلى حيث شاء وأراد من ظعن (1) وإقامة، ورتب في قبة الصخرة إماما، ووقف عليها دارا وأرضا وبستانا، وحمل إليها وإلى محراب المسجد الأقصى مصاحف وختمات وربعات(4) لا تزال بين ايدي الزائرين على الكراسي: ورتب للقبة وللبيت المقدس قومة(3) برسم الخدمة ، وأرسل إلى حلب لأجل المنبر الذي كان قد عمله الملك نور الدين رحمه الله في حياته لأجل بيت المقدس رجاء أن يفتح علن يديه، وكان منبرا عظيما هائلا، فحمل إلى بيت المقدس إعمالا لنية نور الدين رحمه الله، للكن وضعه في البيت المقدس إنما كان على يد السلطان صلاح الدين ، فرحمهما الله(4) .
وتنافس الملوك من بني أيوب فيما يفعلونه من الخيرات، ويؤثرونه من الأثار الجميلة وسائر وجوه الميرات، فما منهم إلا من أحسن وأجمل بالله لقد أتى العادل أبو بكر بكل صنيع جميل، وتقي الدين عمر بكل فعل جليل، فمن جملة أفعاله المشكورة وآثاره المشهورة : أنه حضر يوما في قبة الصخرة ومعه من ماء الورد احمال، ولأجل الصدقة أموال ، فانتهز فرصة هاذه الفضيلة التي ابتكرها ، وتولى بيده كنس تلك الساحات والعراص، ثم غسلها بالماء مرارا حتى تطهرت، ثم آتبعها بماء الورد صبا (1) الظعن : الابل التي عليها الهوادج (2) ربعات -جمع ربعة - : المصحف المجزأ ثلاثين جزها (3) قومة - جمع قؤام - : المتولي للأمور والقائم بها .
(4) وقد تعمد اليهود - احفاد القردة والخنازير - إلى حرق هذتا المنبر طمسا لهاذا الأثر وما يتبعه من التاريخ الخالد، وذلك عند حرقهم المسجد الأتصى في عام 1969م ولا حول ولا قوة إلا باله العلي العظيم .