تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ اللهم؛ وأبق للإسلام مهجته، ووق لأهل الإيمان حوزته، وانشر في المغارب والمشارق دعوته اللهم؛ فكما فتحت على يده البيت المقدس بعد أن ظنت الظنون وابتلي المؤمنون..

فافتح على يده أداني الأرض وأقاصيها، وملكه صياصي الكفرة ونواصيها، فلا يلقاه منهم كتيبة إلا مزقها، ولا جماعة إلا فرقها، ولا طائفة بعد طائفة إلا ألحقها بمن سبقها .

ثم قال : اللهم؛ ثبت الملك فيه وفي عقبه إلى يوم الدين، واحفظه في بنيه وبني آبيه الملوك الميامين، واشدد عضده ببقائهم، واقض باعزاز أوليائه وأوليائهم اللهم؛ كما أجريت على يده هذذه الحسنة التي تبقى على الأيام، وتتخلد عليى مر الشهور والأعوام.. فارزقه الملك الأبدي الذي لا ينفد في دار المتقين ، وأجب دعاءه في قوله : رب أوزعنى أن أشكر نعمتلك ألق أنعمت على وعل والدي وأن أقمل صللحا ترضنه وأدخلنى برحمتلك فى عبادك الضلحيب: ولما كان بعد صلاة الجمعة.. جلس الشيخ زين الدين أبو الحسن علي بن نجا المصري على كرسي الوعظ باذن السلطان، فوعظ الناس موعظة بليغة ذرفت منها العيون، ووجلت منها القلوب، وكان وقتأ مشهودا، وحالا محمودا، فلله الحمد والمنة، على ما أسبغ علينا من النعمة: واستمر القاضي محيي الدين ابن الزكي يخطب بالناس أربع جمع، ثم قرر السلطان للقدس خطيبا مستقلا، وأقام السلطان بالقدس الشريف إلى أن تسلم جميع ما فيه من مال وسلاح وغير ذلك ، وأمر بإغلاق كنيسة قمامة(1)، وتفاوض العلماء عنده في إيقائها أو هدمها، واستقر الرأي آخرا على إبقائها؛ إذ لا فائدة في هدمها ؛ لأن النصارى لا يتركون الحج إلىن هلذه البقعة ولو تركتها قاعا صفصفا ، وقد فتح هاذا البيت سيد المسلمين وأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه في صدر الإسلام وأقرهم عليه، ولم يأمر بهدمه، فعند ذلك قال : لا يسعني إلا الاقتداء بأمير المؤمنين وسيد المسلمين عمر رضي الله عنه، ولم يتعرض لهدمها، لكنه لم يترك بها من النصارى سوى أربعة، وحال بين النصارى ويينها، وهدم المقابر التي كانت لهم عند باب الرحمة، وعفى آثارها، وهدم ما كان هناك من القباب.

(1) قمامة : اسم امرأة نصرانية بنت الكنيسة المشار إليها فسميت باسها 0

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٠٩