============================================================ أرضا، فمر به بعض الأبدال، فسارء بشيء، فقال : لا، فمر كالسحاب يمسح على الأرض، فقلت لسهل : ما قال لك؟ فقال : قال لي : هل لك في الحج؟ فقلت : لا ، فقلت له : هلا فعلت 9 فقال : ليس لي الأن في الحج نية، وقد نويت أن أتمم حرث هاذه الأرض عشية هلذا اليوم، فأخاف إن حججت معه لأجله . . أن أتعرض لمقت الله؛ لأني أدخل في عمل الله شييا غيره، فمقامي على ما أنا فيه أعظم عندي من سبعين حجة. (انتهن الاحياء:24-3/4) وقال الحافظ أبو تعيم : خرج اليمان أبو معاوية الأسود من طرسوس إلى مكة يعزي الفضيل بن عياض في ابنه علي، ولم يحج في تلك السنة . [انتهن "الحلية ،2272/8 .
وقال عيسى بن كثير: مشيت مع ميمون بن مهران، فلما انتهن إلى منزله.. انصرفت، فقال له ابنه : ألا تعرض عليه العشاء ؟ فقال : ليس من نيتي فكانوا لا يرون أن يعملوا عملا إلا بالنية ؛ لعلمهم بأن النية روح العمل، وأن العمل بغير نية صادقة رياء وتكلف، وهو سبب مقت لا سبب قرب، وعلموا أيضا : أن النية ليست هي قول القائل بلسانه (1) : نويت ، بل هي انبعاث للقلب يجري مجرى الفتوح من الله عز وجل ، فقد يتيسر في بعض الأوقات، وقد يتعذر.
نعم؛ من كان الغالب على قلبه أمر الدين.. تيسر عليه في اكثر الأحوال إحضار النية للخيرات؛ فإن قلبه مائل بالجملة إلى أصل الخير، فينبعث إلى الفضائل غالبا، ومن مال قلبه إلى الدنيا وغلبت عليه. . لم يتيسر له ذلك - حتى ولا في الفرائض - إلا بجهد جهيد.
وغايته : أن يتذكر النار ويحذر نفسه عقابها، أو نعيم الجنة ويرغب نفسه فيها، فربما تنبعث له داعية ضعيفة فيكون ثوابه بقدر نيته وأما الاتيان بالطاعة على نية إجلال الله سبحانه وتعالى لاستحقاقه الطاعة وتنزيلا للعبودية منزلتها.. فهذذه أعز النيات وأعلاها، ويعز من يفهمها، فضلأ عمن يتعاطاها، ولا تتيسر هذذه النية لمن غلب على قلبه حب الدنيا : ونيات الناس في الطاعات أقسام كما قلنا في الإخلاص : منهم : من يكون عمله إجابة لباعث الخوف؛ فإنه يتقي النار.
(1) في النخ : (بقلبه) والمثبت من (الأحياء)، ولعله الصواب.