تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ مما لا يقدر على اعتقاده في كل حين، وإذا اعتقد.. فإنما يتوجه القلب بحيث لا مانع بأن يكون فارغا غير مصروف عنه لغرض شاغل أقوى منه، وذلك لا يمكن في كل وقت ، والدواعي والصوارف لها أسباب كثيرة ، وتختلف بالأشخاص والأحوال والأعمال: مثاله : غلبت شهوة النكاح على شخص، ولم يعتقد غرضا صحيحا في الولد، فهلذا لا يمكنه أن يواقع على نية الولد، بل على نية قضاء الشهوة؛ إذ النية إجابة الباعث، ولا باعث إلا الشهوة، فكيف ينوي الولد ؟! فإنه إذالم يغلب على قلبه اتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.. لم يتاتى منه سوى القول باللسان والقلب، وهو حديث محض، وليس بنية.

نعم؛ طريق اكتساب هذذه النية أن يقوي إيمانه بالشرع، ويقوي ايمانه بعظم ثواب من سعىن في تكثير آمة محمد صلى الله عليه وسلم، ويدفع عن نفسه جميع المنفرات عن الولد من ثقل المؤونة وطول التعب وغيره، فإذا فعل ذلك . . ربما انبعث من قلبه رغبة إلى تحصيل الولد للثواب، فتحركه تلك الرغبة، وتحرك أعضاءه لمباشرة العقد، فإذا انتهضت القدرة المحركة للسان بقبول العقد طاعة لهذا الباعث الغالب على القلب.. حصلت النية، ومالم يكن كذلك . . فما يقدره في نفسه ويردده في قلبه من قصد الولد. وسواس وهذيان: ولهذا ورد : أنه قد امتنع جماعة من السلف عن فعل بعض الطاعات؛ إذ لم تحضرهم النية، فكانوا يقولون: ليس تحضرنا فيه نية كان أحدهم إذا سثل عن عمل من أعمال البر. . يقول : إن رزقني الله تعالى نية..

وكان طاووس لا يحدث إلا بنية، وكان يسأل أن يحدث فلا يحدث، ولا يسأل فيحدث ابتداء من غير سؤال، فيقال له في ذلك، فيقول : أتحبون أن أحدث بلا نية ؟! إذا حضرت لي نية.. فعلت (1).

وقيل لطاووس : ادع لنا، فقال : حتى أجد له نية وقال بعضهم : آنا في طلب نية لعيادة رجل منذشهر، فلم يصح لي بعد.

وقال بعض العارفين : كنت في يوم عرفة عند سهل التستري (2) رحمه الله وهو يحرث (1) تقدم مثل هانا في ترجمة بشر بن الحارث رحمه الله (2) في "الإحياء" : ( أبي عبيد التتري).

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٠