تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ أذن الله أن يرفع وأن يذكر فيه اسمه، وإماطة الشرك عن طرقه بعد أن امتد عليها رواقه، واستقر فيها رسمه، ورفع قواعده بالتوحيد؛ فإنه بني على البر والتقوى فهو موطن آبيكم إبراهيم، ومعراج نبيكم، وقبلتكم التي كنتم تصلون إليها في ابتداء الإسلام، وهو مقر الأنبياء، ومقصد الأولياء، ومفر الرسل، ومهبط الوحي، ومنزل ينزل فيه الأمر والنهي، وهو في أرض المحشر، وصعيد المنشر، وهو في الأرض المقدسة التي ذكرها الله عز وجل في كتابه المبين، وهو المسجد الذي صلى فيه سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم بالملائكة المقربين، والأنبياء والمرسلين، صلوات الله وسلامه عليه وعليهم أجعين وهو البلد الذي بعث الله إليه عبده ورسوله وكلمته التي القاها إلى مريم وروحه عيسى ابن مريم عليه الصلاة والسلام ، الذي شرفه الله برسالته وكرمه بنبوته، ولم يزحزحه عن رتبة عبوديته ، فقال تعالى : { ان يستنكف المسيح أن يكوب عبدا لله)، وقال : ( لقد كفر الذيرب قالوا إن الله هوالمسي ابن مهيم) وهو ثاني المسجدين، وثالث الحرمين، لا تشد الرحال بعد المسجدين إلا إليه، ولا تعقد الخناصر بعد الموطنين إلا عليه ولولا أنكم ممن اختاره الله عز وجل من عباده، واصطفاه من سكان بلاده.. لما خصكم بهذه الفضيلة التي لا يجاريكم فيها مجار، ولا يباريكم فيها مبار فطوبن لكم من جيش ظهرت على أيديكم المعجزات النبوية، والوقعات البدرية، والعزمات الصديقية، والفتوحات العمرية، والجيوش العثمانية، والفتكات العلوية، جددتم للاسلام أيام القادسية، والوقعات اليرموكية، والمنازلات الخيبرية، والهجمات الخالدية فجزاكم الله عن نبيه سيد المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم أفضل الجزاء، وشكر لكم ما بذلتموه من مهجكم في مقارعة الأعداء، وتقبل منكم ما تقربتم به إليه من مهراق الدماء، وأثابكم الجنة، فهي دار السعداء، فاقدروا - رحمكم الله - هذذه النعمة حق قدرها، وقوموا لله تعالى بواجب شكرها، فله النعمة عليكم بتخصيصكم بهاذه النعمة، وترشيحكم لهاذه الخدمة فهذا هو الفتح الذي فتحت له أبواب السماء، وتبلجت بانواره وجوه الظلماء، وابتهج

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٠٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٠٦