============================================================ وقد كساه الله البهاء، وألزمه كلمة التقوى ، وأعطاه السكينة والوقار والسناء .
طب الناس خطبة عظيمة سنية فصيحة بليغة، ذكر فيها شرف بيت المقدس، وما ورد فيه من الترغيبات والفضائل ، وما فيه من الدلائل والأمارات، وما من الله عز وجل به على المؤمنين من هذذه التعمة فكان أول ما قال حين تكلم : فقطع داير القور الذين ظلموا والحمد لله رب العتلمين) ثم أورد تحميدات القرآن كلها ثم قال : الحمد لله معز الإسلام بنصره ، ومذل الشرك بقهره ، ومصرف الأمور بأمره، ومديم النعم بشكره، ومستدرج الكافرين بمكره، الذي قدر الأيام دولا بعدله، وجعل العاقبة للمتقين بفضله، وأفاء على عباده من ظله، وأظهر دينه على الدين كله، القاهر فوق عباده فلا يمانع ، والظاهر على خليقته فلا ينازع ، والامر بما يشاء فلا يراجع، والحاكم بما يريد فلا يدافع أحمده على إظفاره وإظهاره، وإعزازه لأوليائه، ونصره لأنصاره، وتطهيره لبيته المقدس من أدناس الشرك وأوضارة، حمد من استشعر الحمد باطن سره ، وظاهر جهاره.
وأشهد أن لا إكه إلا الله وحده لا شريك له، الأحد الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، شهادة من طهر بالتوحيد قلبه، وأرضى به ربه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، رافع الشك، وداحض الشرك، وراحض الإفك(1) ، الذي أسري به من المسجد الحرام إلى هذذا المسجد الأقصى ، وغرج به منه إلى السماوات العلا إلى سدرة المنتهى، عندها جنة المأوى، ما زاغ البصر وما طغى صلى الله عليه وسلم، وعلى خليفته الصديق السابق إلى الايمان، وعلى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ، أول من رفع عن هذا البيت شعار الصلبان ، وعلى أمير المؤمنين عثمان ذي النورين جامع القرآن، وعلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب مزلزل الشرك ومكسر الأوثان ، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم باحسان أيها الناس أبشروا برضوان الله الذي هو الغاية القصوى والدرجة العليا؛ لما يسره الله عز وجل على أيديكم من استرداد هذذه الضالة من الأمة الضالة، وردها إلى مقرها من الإسلام، بعد ابتذالها في أيدي المشركين قريبا من مثة عام، وتطهير هذذا البيت الذي (1) الرحض : الغسل: