تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ انه يقتل النصارى رجل اسمه يوسف، فكان يوسف هو السلطان صلاح الدين رحمه الله قال : وكانت والدة السلطان صلاح الدين - رحمهما الله - تخبر أنها لما كانت حاملة بالسلطان.. رأت في منامها قائلا يقول لها : إن في بطنك سيفأ من سيوف الله سبحانه وتعالى، وهاكذا كان، سيف وآي سيف؟! بل آلف ألف سيف.

ذكر أول جمعة أقيست في بيت المقدس بعد فتحه لما نزه بيت المقدس عما كان فيه من الصلبان والنواقيس والرهبان والخنازير والقساوسة، وجاء أهل الإيمان، ونودي بالأذان، وهرب الشيطان، وقرىء القرآن، وطهر المكان. . فكان إقامة أول جمعة فيه في رابع شعبان بعد يوم الفتح بثمان : فنصب المتبر إلى جانب المحراب المطهر، وبسطت البسط الرفيعة في تلك العراص (1) الفسيحة، وعلقت القناديل، وتلي التنزيل، عوضا عما يقرأ من التحريف في الإنجيل، وجاء الحق وبطلت الأباطيل، وضفت السجادات، وأطيلت السجدات، وصفت العبادات، ورغب في الدعوات، ونزلت البركات، وانجلت الكربات، وأقيمت الصلوات ونطق الأذان وخرس الناقوس، وحضر المؤذنون وغاب القسوس، وزال العبوس والبوس، وطابت الأنفاس والنفوس، وأقبلت السعود وأدبرت التحوس: وحضر العباد والزهاد والأبدال والأقطاب، وغبد فيه الواحد القهار جل جلاله، وكثر الراكع والساجد، والقائم والقاعد، والطاهر والمجاهد، وامتلا الجامع، وأحفلت المجامع، وسالت لرقة القلوب المدامع، وقال الناس: هلذا يوم كريم، وفضل عميم، وموسم عظيم، هذا يوم تجاب فيه الدعوات، وتصب البركات، وتسال العبرات، وتقال العثرات.

ولما أذن المؤذنون للصلاة وقت الزوال . . كادت القلوب تطير من الفرح بذلك الحال : ولم يكن السلطان إلى تلك الساعة قد عين خطيبا، وقد تهيأ لها خلق من العلماء خوفا أن يدعى إليها فلا يكون مجيبأ، فبرز المرسوم السلطاني الصلاحي وهو في قبة الصخرة أن يكون القاضي محيي الدين ابن الزكي اليوم خطيب الخطباء، فلبس الخلعة السوداء، فصعد المنبر (1) العراص جمع عرصة - : البقعة الواسعة

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٠٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٠٤