تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ فزاد ذلك أهل الإيمان الحنق الكبير، وأخذوا في الجد وشدة التشمير، فكان يوما عسيرا، على الكافرين غير يسير.

فبادر السلطان بأصحابه إلى الزاوية الشرقية الشمالية من السور فنقبها، وعلقها وحشاها وأحرقها، فسقط ذلك الجانب ، وخر البرج برمته ، فإذا هو واجب(1) .

فلما شاهد الفرنج - خذلهم الله - ذلك الحادث المفظع والخطب المؤلم الموجع.. قصد اكابرهم السلطان، وتشفعوا إليه بكل إنسان أن يعطيهم الأمان، فامتنع من ذلك وقال : لا أفتحها إلا كما فتحوها عنوة ، ولا أترك بها أحدا من النصارى إلا قتلته كما قتلتم أنتم من كان من المسلمين فطلب صاحبها باليان من السلطان الأمان، ليحضر عنده، فأمنه، فلما حضر.. ترقرق له، وتشفع إليه بكل ما أمكنه، فلم يجبه إلى الأمان، فقالوا : لئن لم تعطنا الأمان ..

رجعنا فقتلنا كل أسير من المسلمين عندنا، وهم قريب من أربعة آلاف، وقتلنا أولادنا الصغار، وخربنا الدور والأماكن الحسنة، وأتلفنا ما بأيدينا من الأموال ، ونقبنا فيه الصخرة، ولا نبقي في إتلاف ما تقدر عليه ممكنأ، وبعد ذلك نقاتل قتال الموت، فلا يقتل واحد منا حتى يقتل أعدادا منكم، فماذا ترتجي بعد هذذا من الخير ؟!

فلما سمع السلطان ذلك .. أجاب إلى الصلح على أن يبذل كل رجل منهم عن نفسه عشرة دنانير، وعن المرأة خمسة دنانير، وعن كل صغير وصغيرة دينارين، وأن تكون الغلات والأسلحة والدور للمسلمين، ويتحولوا منها إلى مأمنهم، وهي مدينة صور فكتب الصلح على ذلك، ومن لا يبذل ما شرط عليه إلى أربعين يوما.. فهو أسير، فكان جملة من أسر بهذا الشرط ستة عشر ألف أسير من رجال ونساء وولدان : ودخل السلطان والمسلمون البلد يوم الجمعة قبيل وقت الصلاة يوم السابع والعشرين من رجب، وهي ليلة الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم على قول مشهور، ولم تتفق صلاة الجمعة يومثذ لضيق الوقت، خلافا لمن زعم أنها أقيمت يومئذ، وأن السلطان خطب بنفسه بالسواد يومئذ ، والصحيح : أن الجمعة إنما أقيمت في الجمعة الثانية وشرع المسلمون في تنظيف المسجد الأقصى مما كان فيه من الصلبان والرهبان والخنازير، وخربوا دور الداوية التي بنوها غربي المحراب الكبير، وجعلوا المحراب (1) واجب : ساقط

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٠٢