============================================================ حصونا كثيرة أيضأ، فاجتمع من العساكر ومن المتطوعة خلق كثير وجم غفير، فعند ذلك سار السلطان إلى فتح بيت المقدس بمن معه، كما سيأتي بيانه إن شاء الله عز وجل وقد امتدح الشعراء السلطان بسبب وقعة حطين، فقالوا واكثروا وأطنبوا وأطيبوا ذكر فتح بيت المقدس في هاذه السنة (083) واستنقاذه من أيدي النصارى بعد اثنتين وسبعين سنة وذلك أنه لما افتتح السلطان ما حول بيت المقدس من الأماكن المباركة والسواحل القريبة منها.. أمر العساكر فاجتمعت ، والجيوش المتفرقة في البلدان للغنائم فأبلغت، وسار نحو بيت المقدس بتلك العساكر المنصورة، والرايات الكاسرة لا المكسورة، فنزل غربي بيت المقدس يوم الأحد خامس عشر رجب من هلذه السنة، وقد حصنت الفرنج - لعنهم الله الأسوار بالمقاتلة، وكانوا نحو ستين ألف مقاتل دون الذين في بيت المقدس، وكان صاحب البلد يوميذ رجل يقال له : باليان بن بارزان، ومعه من سلم من وقعة حطين من الداوية والاسبتارية أتباع الشيطان وعبدة الصلبان، عليهم لعائن الرحمان فأقام السلطان بمنزله المذكور خمسة أيام، وسلم الى كل طائفة من الجيش المنصور ناحية من أبرجة السور، ثم تحول إلى ناحية الشمال؛ لأنه رآها أوسع وأنسب للمجال والجلاد والنزال ، وقاتل الفرنج دون البلد قتالا هائلا، واستشهد بعض أمراء المسلمين إلى رضوان رب العالمين يا ليتني كنت ذاك، فعند ذلك حنق كثير من أمراء الإسلام ، واجتهدوا إلى القتال بكل خطي(1) وحسام، وقد نصبت المنجنيقات والعرادات(2)، وشهرت السيوف وعملت السمهريات(2)، والعيون تنظر إلى الصلبان منصوبة فوق الجدران، حتى فوق قبة الصخرة قبلة أهل الأديان .
(1) الخطي : الرمح المتوب إلى الخط ، وهو موضع ببلاد البحرين تنسب إليه الرماح الخطية : لأنها تباع بها.
(2) المواثات - مفردها عرادة - : آلة حربية استعملها العرب في عمليات الحصار وقذف الحصون في العصر الإسلامي، وهي على هيثة المنجنيق ، إلا أنها أصغر حجما
(3) الشنهريات - مفردها سمهري -: الؤمح الصليب العود، ويقال : هو مسوب إلن (سمهر) : رجل كان يقوم الرماح.