تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ومن سلم منهم - مع قلتهم- فأكثرهم جرحى ماتوا ببلادهم بعد رجوعهم، وممن مات كذلك سريعا قومص صاحب طرابلس؛ فإنه انهزم جريحا، فعجل الله بروحه إلى النار.

يثم إن السلطان أرسل اكابر الأسرى ورؤوس أعيان القتلى وصليب الصلبوت إلى دمشق مع القاضي ابن أبي عصرون؛ ليودعوا في قلعتها، فدخل بالصليب منكوسأ بين يدي القاضي الى دمشق، وكان يوما مشهودا، ولله الحمد والمنة ثم سار السلطان إلى قلعة طبرية ففتحها، وقد كانت طبرية تقاسم بلاد حوران والبلقاء وما حولها من الجولان وتلك الأراضي كلها بالنصف، فأراح الله المسلمين من تلك المقاسمة، وتوفرت عليهم ثم سار إلى عكا، فنزل عليها يوم الأربعاء سابع ربيع الآخر، فافتتحها صلحا يوم الجمعة، وأخذ ما كان فيها من حواصل وأموال وذخائر وغير ذلك، واستنقذ من كان بها من أسارى المسلمين، فوجد بها أربعة آلاف أسير، ففرج الله عنهم ، ولله الحمد والمنة: وأمر باقامة الجمعة بعكا، فكانت أول جمعة أقيمت بالساحل بعد أن أخذه الفرنج من نو سبعين سنة فلله الحمد والينة ثم سار منها إلى صيدا وبيروت وتلك النواحي من السواحل، فأخذها؛ لخلوها من المقاتلة والملوك: ثم سار إلى غزة وعسقلان ونابلس وبيسان وأراضي الغور، فملك ذلك كله بحول الله عز وجل وقوته، واستناب السلطان على نابلس ابن آخته حسام الدين عمر بن محمد بن لاجين، وهو الذي افتتحها.

فكان جملة ما افتتحه في هذه المدة القريبة خمسين بلدا له معاقله وقلعه ومنعه، ولله الحمد والمنة وغنم السلمون وسبوا شيئا كثيرا لا يحد ولا يوصف، واستبشر الإسلام وأهله شرقا وغربا بهذا النصر العظيم والفتوحات الهائلة، وترك السلطان جيوشه ترتع في هاذه الفتوحات والغنائم الكثيرة مدة شهور؛ ليستريحوا ويجيوا أنفسهم وخيولهم، وليتأهبوا لفتح بيت المقدس الشريف.

وطار في الناس أن السلطان عزم على فتح بيت المقدس، فقصده العلماء والصالحون والمتطؤعة من كل فج عميق، وجماء أخوه العادل بعد وقعة حطين وفتح عكا، ففتح بنفسه

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧٠٠