============================================================ وجرت أمور جميلة لم يسمع بمثلها، ولا وقعت العيون على شكلها، فلله الحمد عدد عفوه عن خلقه، وعدد ما أحصي علمه دائما أبدا، حمدأ كثيرا طيبا مباركا .
ولما أنعم الله على المؤمنين بهاذه النعمة العظيمة العميمة. أمر السلطان بضرب مخيم عظيم، وجلس فيه على كرسي المملكة، وعن يمينه أسرة وعن يساره مثلها، وجيء بالأسارى تهادى في قيودها ، فضربت أعناق جماعة من مقدمي الداوية(1) والاسبتارية (2) صبرا(3) بين يديه ، ولم يترك منهم من كان يذكر الناس عنه ذكرا .
ثم جيء بملوكهم، فأجلسوا عن يمينه ويساره، وأجلس ملكهم الكبير عن يمينه، وبجبه أرناط البرنس صاحب الكرك - قبحه الله - وبقية الملوك عن يساره، فجيء إلى السلطان بشراب من الجلأب(4) فيه ثلج، فشرب منه الساقي، ثم ناول السلطان، فشرب، ثم تحول الى خيمة داخل الخيمة واستدعى أرناط البرنس - لعنه الله - فلما أوقف بين يديه. . قام إليه بالسيف، وقال : نعم؛ أنا أنوب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الانتصار لأمته، ثم دعاه إلى الإسلام، فامتنع، فقتله وأرسل برأسه إلى الملوك، وقال : إن هاذا تعرض لسب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقتلته(5).
ثم دعا باقي ملوكهم واحدا واحدا، فمن امتنع عن الإسلام . . قتله، فقتل ذلك اليوم نيفا وعشرين ملكا من ملوكهم صبرا ، ثم عرض بقية الأسارى ، فمن امتنع عن الإسلام .. قتله صبرا ، فيقال : بلغت القتلى ثلاثين ألفا ، وكذلك الأسارى كانوا ثلاثين ألفا ، وكان جملة الجيش ثلاثة وستين ألفا .
(1) اللاوية : تسية يطلقها الفرنجة على الطانفة الدموية، وهم جية فرسان المعبد، وهي جعية دينية أسها(7) سنة (1139م) لحماية طريق الحجاج السيحين بين يافا وبيت المقدس، ثم تحولت الى هيثة حربية
(2) الاسبتارية : جماعة من فرسان الصليبين لها كثير من خصائص الداوية، ويطلق عليهم أيضا اسم الهبتارية أو الهتبالين التي تأست سنة (1099م) بعد استيلاء الصليبين على بيت المقدس، وإن كانت قد نشطت قبل ذلك بكثير، وكان هدفها الأول علاج المرضن وايواء الحجاج وماعدتهم
(3) القتل صبرا : هو أن يوثق أي شيء فيه روح ثم يقتل 4) الجلاب : ماء الورد.
(5) والقصة في ذلك : أنه عبر جماعة من الديار المصرية في حال الصلح بالبرنس أرناط، فنزلوا عنده بالأمان ، فغدر بهم وقتلهم، فتاشدوه اه والصلح الني بينه وبين المسلمين، فقال ما يتضمن الاستخفاف بالتبي صلى الله عليه وسلم وقال : قولوا لمحدكم يخلصكم