============================================================ فيها طعام، فلما وضعوها لياكلوا. وإذا أعراب قريب منهم، فناداهم ابراهيم بن طهمان : يا إخوتاه؛ هلموا، فقال لهم سفيان: يا إخوتاه، مكانكم، ثم قال سفيان لابراهيم : خذ من هذا الطعام ما طابت به أنفسنا، فاذهب به إليهم، فإن شبعوا.. فالله أشبعهم، وإن لم يشبعوا.. فهم أعراب، أخاف أن يجيئوا فياكلوا طعامنا، فتتغير نياتنا ويذهب أجرنا وقال بعضهم : دخلت على سفيان الثوري وهو يأكل، فما كلمني حتى لعق أصابعه، ثم قال : لولا أني أخذته بالدين . . لأحببت أن تأكل منه .
وكان يقول : من دعا رجلا إلى طعامه وليس له رغبة في أن يأكل.. فإن أجابه.. فعليه وزران، وإن لم يأكل. . فعليه وزر واحد، أراد بأحد الوزرين : النفاق، والوزر الثاني : تعريضه آخاه لما يكرهه لو علمه فهكذا ينبغي أن يتفقد العبد نيته في سائر الأعمال، فلا يقدم ولا يحجم إلا بنية، فإن لم تحضره النية. توقف؛ فإن النية لا تدخل تحت الاختيار، وسنذكر إن شاء الله تعالى معنى ذلك.
الفصل الرابع في بيان أن النية لا تدخل تحت الاختيار قال حجة الإسلام أبو حامد الغزالي - قدس الله روحه - : أعلم : أن الجاهل يسمع ما ذكرناه من الوصية بتحسين النية وتكثيرها مع قوله صلى الله عليه وسلم : " إنما الأعمال بالنيات ، فيقول في نفسه عند تدريسه أو تجارته أو أكله : نويت آن أدرس لله تعالى، أو اتجر، أو آكل، ويظن أن ذلك نية، وهيهاتا فذلك حديث نفس، أو حديث لسان، أو فكر، أو انتقال من خاطر الى خاطر، والنية بمعزل عن جميع ذلك، وإنما النية انبعاث النفس وتوجهها وميلها الى ما ظهر لها أن فيه غرضا، إما عاجلا أو آجلا، والميل إذا لم يكن.. لم يمكن اختراعه واكتسابه بمجرد الإرادة، بل ذلك كقول الشبعان : نويت آن اشتهي الطعام أو أميل إليه، وذلك محال؛ فإنه لا طريق إلى اكتساب صرف القلب إلى الشيء وميله إليه وتوجهه نحوه إلا باكتساب أسبابه وذلك مما قد يقدر عليه، وقد لا يقدر عليه، وإنما تنبعث النفس إلى الفعل إجابة للغرض من الباعث الموافق للنفس الملائم لها ومالم يعتقد الإنسان أن غرضه منوط بفعل من الأفعال. . فلا يتوجه نحوه قصده، وذلك