تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقال: مصيبتان تقع للعبد لم يسمع الأولون والأخرون بمثلهما في ماله عند موته، قيل : وما هما؟ قال: يؤخذ ماله كله، ويسأل عنه كله .

وقال : إن المتقين يجتهدون في المبادرة إلى الفرائض وحسن أدائها، وإن المغرورين يطلبون فضائل الأعمال ، وما يعلمون أن تقويم الأعمال في تصحيح العزائم .

وقال : هلم الى جوار الله عز وجل بغير عمل من الجوارح، ولا نصب ولا تعب؛ فإنك بين ما مضى من عمرك وبين ما قد بقي، آما الماضي: فتصلحه بالتوبة والندم، وهما ليسا من أعمال الجوارح، إنما هما من أعمال القلوب، وامتناعك عن المحظورات ليس عملا بالجوارح، إنما هو شيء نويته، فحينئذ قد نجوت بغير عمل بالجوارح، ولذلك كانت أعمال القلوب من أرفع الأعمال وأعزها . أو كما قال وقال : دواء القلب خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتفكر، وخلو الباطن عن الحرام وما فيه شبهة، وقيام الليل، والتضرع إلى الله تعالى في الأسحار، ومجالسة الصالحين: وقال يحبى : حقيقة المحبة لا تزيد بالبر ولا تنقص بالجفاء .

وقال : يابن آدم؛ طلبت الدنيا طلب من لا بد له منها، وأنت راحل عنها مع أنك قد كفيتها، فإن الله عز وجل قد تكفل برزقك وإن لم تطلبها ، وطلبت الآخرة طلب من لاحاجة له بها مع أنها دار اقامتك، وإنك لا تنالها إلا بالجد والاجتهاد، فما أعجب أمرك وأقل فهمك!

وكان يحيى يقول: الليل طويل، فلا تقصره بمنامك، والنهار نقي، فلا تدنسه بآثامك: وكان يقول : إن العاقل المصيب من عمل ثلاثا : ترك الدنيا قبل أن تتركه، وبنى قبره قبل ان يدخله، وأرضى ربه عز وجل قبل أن يلقاه جل جلاله .

وكان يقول : الدنيا خراب، وأخرب منها قلب من يعمرها، والاخرة دار عمران، وأعمر منها قلب من يطلبها.

وكان يقول : أخوك من عرفك العيوب، وصديقك من حدرك الذنوب، ولقد عجبت ممن يحزن على نقصان ماله كيف لا يحزن على نقصان عمره ؟

وكان يقول : لو قال لي ربي عز وجل : يا عبدي؛ ما غرك بي؟ لقلت : اللهي وسيدي وعزتك وجلالك.. برك بي:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٧