تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ ألفا ، وأقبل السلطان صلاح الدين ففتح طبرية، وتقوى بما فيها من الأسلحة والأطعمة والأمتعة وغير ذلك وتحصنت عنه القلعة، فلم يشتغل بها، وحاز البحرة في حوزته، ومنع الكفرة أن يصلوا منها إلى غرفة ماء، واقتتلوا في عطش لا يعلمه إلا الله تعالى فبرز لهم السلطان إلى سطح الجبل الغريي من طبرية عند قرية يقال لها : حطين ، التي يقال : إن فيها قبر [سيدنا] شعيب عليه الصلاة والسلام، فتواجه هنالك الجيشان، وتقابل الفريقان، وأسفر وجه الايمان، واغبر وأقتم وجه الكفران بالخسران، وذلك عشية يوم الجعة فبات الناس على مصافهم، وأصبح الصباح عن يوم السبت الخامس والعشرين من رييع الآخر، جعله الله على الكافرين يوما عسيرا من شدة الحر وشدة العطش، فتراهم سكارى وما هم بسكاري، ولككن عذاب الله شديد .

وكان تحت أقدام خيولهم حشيش، فأمر السلطان بالقاء التار فيه، فتأججت خيولهم نارا، فاجتمع عليهم حر الشمس، وحر العطش، وحر النار من تحت آرجلهم، وحر رشق السهام، فتبارز الشجعان في حومة الوغى.

ثم أمر السلطان بالتكبير والحملة الصادقة، فكان النصر من الله عز وجل، فمنتحهم الله عز وجل أكتاف الكفرة الفجرة ، فقتل منهم ثلاثون القآفي ذلك اليوم ، وأسر ثلاثون ألفا من شانهم وفرسانهم وكان من جملة الأسارى جميع ملوكهم سوى قومص صاحب طرابلس؛ فإنه انهزم في أول المعركة: وأخذ صليبهم الأعظم عندهم ، وقد غلفوه بالذهب واللآلىء والجواهر النفيسة، وكان يوما على الكافرين عسيرا.

ولم يسمع بمثل هاذا اليوم في عز الإسلام وأهله، ودمغ الباطل وذله، حتى إن بعض الفلاحين رتي وهو يقود نيفا وثلاثين أسيرا من الفرنج ، قد ريطهم بطنب (1) خيمة ، وباع بعضهم أسيرا بتعل ليسه في رجله ، فقيل له في ذلك، فقال : احببت أن يقال : باع أسيرا بداس (1) طب : حبل لشد الخيمة والخباء.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٩٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٩٨