============================================================ وكانت هذه المصالحة من أقوى آسباب نصرة المسلمين على الفرنج، ولم يدخل على الفرنج من الذل والهوان أشد مما دخل عليهم من هذذه المصالحة، فلله الحمد والينة سنة ثلاث وثمانين [وخمس مثة] سار السلطان من دمشق مستهل المحرم منها الى رأس الماء، فترك ولده الأفضل في طائفة من الجيش هناك، وسار السلطان بنفسه بباقي الجيش إلى أن وصل إلى بصرى، فخيم على قصر أبي سلامة ينتظر قدوم الخجاج، وفيهم أخته ست الشام ومعها ولدها حسام الدين محمد خوفا عليهم من معرة البرنس الذي غدر ونقض العهد: فلما قدم الخجاج في أواخر صفر. . سار السلطان، فنزل(1)، الكرك وقطع ما حوله من الأشجار، ورعى الزروع، وأكلوا الثمار، وجاءته العساكر المصرية، فنزلوا عند ولد السلطان على رأس الماء، وبعث الأفضل سرية نحو بلاد الفرنج، فقتلت وغنمت وسلمت، و كسرت وآسرت ورجعت، فبشرت بمقدمات الفتح والنصر.
وجاء السلطان بعساكره، واجتمعت له الجيوش، فرتب الجيوش والأطلاب (2)، وتوجه إلى بلاد الساحل، وكان جملة من معه من المقاتلة اثني عشر ألفأغير المطوعة .
فتسامعت الفرنج بمقدمه، فاجتمعوا كلهم، وتصالحوا فيما بينهم، ودخل معهم في الصلح قومص صاحب طرابلس الغادر الفاجر، وصاحب الكرك البرنس وجاؤوا بجموع كثيرة، ومعهم صليب الصلبوت، يحمله منهم عباد الطاغوت، وكان قد خوفهم القومص صاحب طرابلس من بأس المسلمين وشدتهم، فاعترض عليه البرنس أرناط صاحب الكرك، فقال له القومص : ما أنا إلا واحد منكم، وسترون غب ما أقول لكم.
وهكذا وقع؛ فإن الجميع انكسروا بإذن الله عز وجل، وقدم الفرنج في خلق لا يحصي عددهم إلا الله سبحانه وتعالى، يقال : إنهم كانوا في خمسين ألفا، وقيل : ثلاثة وستين (1) في السخ : (فنازل) ، والمشت من الروضتين9 ، ولعله الصواب ، والله أعلم.
(2) الأطلاب - جمع طلب - اصطلاح عسكري من العصر الأيويي وما بعده، يقصد به فرق الجيش النظامي، وكل طلب- فرقة - يتكون من سبعين الىن مشتي جندي، وعلى رأس كل طلب من هلنه الأطلاب أمير