تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وجل من ذلك المرض، الذي كان فيه كفارة ذنوبه ورفع درجته، وفرح المسلمون بعافيته فرحا عظيما وضربت البشاثر، وزينت البلاد، ولله الحمد والينة.

ثم سار السلطان من حران، فدخل حلب، ثم اجتاز بحماة وحمص، ولم يزل الى آن دخل دمشق، وكان يوما مشهودا، وصباحا محمودا، أكمل الله عز وجل فيه فرح المؤمنين، وكبت به الكافرين وسائر الملحدين، والحمد لله رب العالمين وفيها : توفي الأمير محمد بن أسد الدين شيركوه صاحب حمص والرحبة، وهو ابن عم السلطان، وزوج آخته ست الشام بنت آيوب، وكانت وفاته بحمص، فنقلته زوجته ست الشام إلى تربتها بدمشق في المدرسة الشامية البرانية، فقبره هو الأوسط بينها وبين أخيها المعظم تورانشاه صاحب اليمن، وخلف ناصر الدين من الأموال والذخاثر شيئأ كثيرا ينيف علل آلف ألف دينار، وكانت وفاته - رحمه الله - يوم عرفة فجأة، رحمه الله تعالى.

سنة اثنتين وثمانين [وخمس مثة] في ثاني ربيع الأول منها : دخل السلطان إلى دمشق ، واجتمع بالقاضي الفاضل وزاره واستشاره، وكان لا يقطع أمرا دون مشاورته إذا كان حاضرا، وجعل على دمشق ولده الأفضل، ونزل العادل عن حلب لصهره زوج ابنته الملك الظاهر غازي ابن السلطان فأرسل السلطان أخاه العادل مع ولده الآخر عماد الدين عثمان الملك العزيز على مصر، وأن يكون العادل أتابكه(1) ، ولا يقطع أمرا دون مشاورته ، ولأن يكون] له إقطاع عظيم جدا، وعزل تقي الدين عمر عن نيابة مصر واستقدمه إليه فلما قدم. اكرمه غاية الاكرام، واحترمه، وأقطعه حماة وبلادا كثيرة كانت له، وزاده على ذلك مدينة ميافارقين: وفي هذه العنة : هادن قومص صاحب طرابلس للسلطان، وصالحه وصافاه، حتى انه كان يقاتل لأجله ملك الفرنج أشد القتال ويسبي منهم النساء والأطفال ، وكاد أن يسلم، (1) اتابك : لفظ تركي مركب من : أتا، بمعنى أب، أو الشيخ المحترم ، وبك : بمعنى الأمير، يعود استخدامه الى نهاية العصر العباسي حيث كان لقبا لمربي ومراقب أبناء ملوك السلاجقة، وأول من حمل هذذا اللقب نظام الملك وزير ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي سنة (465 ه) ، وتطور فيما بعد؛ ليطلق علن أمير الجيش وقائده 196

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٩٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٩٦