============================================================ سنة إحدى وثمانين [وخمس مثة] استهلت وقد خيم السلطان بظاهر حماة، وتلقاء أخوه العادل، وسار إلى آن قطع الفرات، ثم إلى حران، ثم إلى الموصل، فجاءت الملوك إليه من كل ناحية، وجرت أمور طويلة أفضت إلى الصلح بينه وبين أهل الموصل ، على أن يكونوا من جنده إذا طلبهم لغزو الفرنج، وعلى أن يخطب له، وتضرب السكة(1) باسمه، فأجابوا إلى ذلك .
وخطب له، وضربت السكة باسمه في تلك البلاد كلها، وانقطعت خطبة السلاجقة بتلك البلاد كلها، ثم إنه اتفق للسلطان ضعف شديد كاد يسلبه ثوب المخيا ويسلمه إلى ابي يحى (2) .
وكان مع ذلك الضعف الشديد يتجلد ولا يظهر شيئأ من التالم، ولم يزل يتزايد عليه الضعف إلى أن وصل إلى حران، فأقام هناك لشدة الألم، وشاع في البلاد ضعفه، فخاف الناس عليه، ومرضوا لمرضه، وأرجف الكفرة والملحدون بموته ووصل إليه أخوه العادل من حلب بالأطباء والأدوية، فوجدوه في غاية الضعف، فأشار عليه بأن يوصي ويعهد، فقال : ما أبالي وأنا أترك من بعدي أبا بكر وعمر وعثمان وعليا؛ يعني : أخاه العادل أبا بكر، وتقي الدين عمر صاحب حماة وهو إذ ذاك نائب مصر، وبها مقيم، وابنيه : العزيز عثمان، والأفضل عليا: ثم نذر لله عز وجل لئن شفاه الله عز وجل من مرضه هاذا. . ليصرفن جهاده كله الى قتال الكافرين، وألأ يقاتل بعد ذلك مسلمأ، وليجعان اكثر همه فتح بيت المقدس، ولو صرف في سبيل ذلك جميع ما يملكه من الأموال، وليقتلن البرنس صاحب الكرك بيده؛ لنقضه العهد الذي عاهد عليه السلطان، وذلك أنه غدر بقافلة تجار جاءت من مصر، فأخذوا أموالهم، وضرب رقابهم صبرا بين يديه، فلم يمض بعد النذر إلا شيئا يسيرا، وشفاه الله عز (1) العكة : البراهم المنقوشة.
(2) أبو يحى : كناية عن ملك الموت، وإنما كني بهذه الكنية تفاؤلا، كما قيل للديغ : سليم، وللصحراء : مفازة، قال الشاعر : عذيري من الأيام مدت صروفها الى وجه من أهون يد النخ والمحو وابدت بوجهى طالعات آى بها هام آبى بيى سددة تحرى انظر : "ثمار القلوب * (ص67)