============================================================ سنة ثمانين [وخمس متة] في أولها أرسل في طلب العساكر من مصر وحلب والجزيرة، فقدم ابن آخيه من مصر ومعه القاضي الفاضل، وقدم العادل من حلب وملوك الجزيرة وسنجار وتلك التواحي فسار بهم السلطان إلى الكرك، فأشرفوا عليها في رابع جمادى الأولى، ونصب عليها المتجنيقات وهي تسعة، ولم يزل يحاصرها الى آن قارب فتحها، فبلغه أن الفرنج قد اجتمعوا ليمتعوا منه الكرك، فرجع عن الكرك، وقصد الفرنج، ونزل على [قرية] حسبان مقابلهم، فحين التقى الجيشان. . انهزم الفرنج وساروا نحو الكرك، فأرسل السلطان وراءهم، فقتلوا منهم خلقا كثيرا وجما غفيرا، وغارت الجيوش الإسلامية على السواحل لخلوها عن المقاتل ، فنهب جميع ما في نابلس وما حولها من العرايا(1) والرساتيق (2) ، وأخذوا شيئا كثيرا ولله الحمد والمنة .
ثم عاد السلطان إلى دمشق، وأذن للعساكر بالمسير إلى بلادهم، وأقام السلطان بدمشق؛ ليؤدي فرض الصيام، ولتجم(4 الخيل، ويحد الحسام، وجاءت الخلع من الخليفة إلى السلطان، فلبسها، وألبس آخاه العادل، وابن عمه ناصر الدين محمد بن آسد الدين شيركوه: ثم خلع السلطان خلعته على نور الدين بن قرا أرسلان صاحب حصن كيفا وآمد التي أطلقها له السلطان وفي أواخر هاذه السنة : بلغ السلطان أن صاحب الموصل نازل أربل، فأرسل صاحبها يستصرخ بالسلطان، فركب من فوره إليه ؛ لأن صاحب أربل كان من الأولياء الأبدال والعاملين لله عز وجل آناء الليل وأطراف النهار ، ومعه عساكره، فسار إلى بعلبك، ثم إلى ص، ثم الى حماة، فأقام بها أياما ينتظر وصول العماد الكاتب، فانقضت السينة وهو (1) العرايا : النواحي (2) الؤساتيق : جمع رستاق، وهو الموضع المغتمل على مزارع وفري كثيرة .
3) تجم: تستريح