تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ نواحي طبرية وبيسان تحت حصن كوكب، فقتل من الفريقين خلائق، للكن كان النصر للمسلمين والحمد لله رب العالمين، ورجع السلطان مؤيدا منصورا.

ولما عجز البرنس صاحب الكرك - لعنه الله - عن إيصال الأذى إلى المسلمين في البر.: عمل مراكب في بحر القلزم؛ ليقطعوا الطريق على الخجاج والتجار، فوصل أذاهم إلى عيذاب، وخاف أهل المدينة المشرفة من أذاهم فوصل الخبر إلى نائب مصر، وهو العادل أبو بكر، فتقدم إلى الأمير حسام الدين لؤلؤ صاحب الأسطول بأن يعمل مراكب في بحر القلزم لمحاربة أصحاب البرنس، ففعل ذلك، فظفروا بهم من كل موطن، وقتلوا منهم خلقا كثيرا، وحرقوا وغرقوا، وسبوا وأسروا، وقهروا في مواطن كثيرة ومواقف هائلة، وحصل الأمن - والحمد لله - في البر والبحر باذن الله عز وجل ونصره وتأييده.

وأرسل السلطان إلى أخيه يشكر مساعيه، وأرسل إلى الخليفة أيضا يخبره بما فتح الله عز وجل على يديه من الفتوحات برا وبحرا، وبما أسبغ عليه من نعمه سرا وجهرا.

سنه تسع وسبعين [وخمس مثة] في رابع المحرم منها : تسلم السلطان مدينة آمد بعد حصار طويل، فوجد فيه شيئا كثيرا من الحواصل (1) وآلات الحرب والسلاح ، حتى إنه وجد برجا مملوءا من نصول الثشاب ، وبرجا آخر فيه مثة ألف شمعة، وأشياء يطول شرحها، ووجد فيه أيضا خزانة كتب فيها ألف ألف مجلد وأربعون ألف مجلد، فوهبها كلها للقاضي الفاضل، فاتتخب منها حمل سبعين جمازة (2).

ثم إن السلطان وهب جميع البلد بما فيه لنور الدين محمد بن قرا أرسلان ؛ لأنه كان قد وعده بها، فرأى إيجاب الوفاء بالوعد، فقيل له : إن الحواصل لم تدخل في وعدك، فقال : لا أبخل بها عليه وقد صار من أصحابنا وأنصارنا، وكان في خزائنها ثلاثة آلاف ألف دينار (1) الحواصل : جع حاصل، وهو : ما خلص من الفضية ونحوها من حجارة المعدن (2) الجمازة : مركب سريع يتخذه الناس في المدن شبه العجلة التي تجرها الخيل:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٩١