تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

============================================================ وقد امتدحه الشعراء علنى ذلك الصنيع الجميل، وهو حقيق بالثناء الجزيل، وما أحسن ما قال بعضهم في ذلك : قل للملوك تنشوا عن ممالككم فقد أتى آخذ الدنيا ومعطيها ثم سار السلطان في بقية المحرم الى حلب، فتسلمها بعد خطوب كثيرة، واستقر الحال في ذلك على عوض يطلقه السلطان لصاحب حلب، وهو عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي بن آق سنقر، وهو آن يرد عليه سنجار، فأجاب إلى ذلك، فخرج صاحب حلب، ونزل إلى خدمة السلطان، فزاده الخابور، والرقة، ونصيبين، وسروج، واشترط عليه ارسال العسكر في الخدمة للغزاة، فقال : سمعا وطاعة ثم سار وودعه السلطان، ومكث السلطان بعد ذلك آياما بحلب غير مكترث بها، ثم طلع إلى القلعة في السابع والعشرين من صفر، وعمل له الأمير طمان وليمة عظيمة، وكان يوما مشهودا مشهورا ، وسمعه بعضهم وهو داخل إلى القلعة يتلو هلذه الآية : ﴿ قل اللهة مللك الثلك ثؤتى الملك من تشاه وتنزع المللك متن تشال وتعر من تشاء وتذل من تشاله بيدك الخير ائلل عل كلى شن وقديرد ولما دخل دار الملك. . قرأ قوله تعالى : وأورتيكم أرضهم وديكرهم وأتؤلمكم وأزضا لم تطشوها وكا الله على كل شق وقديرا﴾ .

ولما دخل مقام ابراهيم عليه الصلاة والسلام. . صلى فيه ركعتين، وأطال السجود والدعاء والتضرع، وعمل بعد ذلك وليمة عظيمة، وضربت البشائر وخلع السلطان على الأمراء، وأحسن إلى العلماء والفقهاء والفقراء، والقت الحرب أوزارها، وقضت القلوب أوطارها، وكانت كما قيل: فالقت عصاها واستقر بها النوى كما قر عينأ بالاياب المسافر وامتدحه الشعراء بمدائح كثيرة، وأسقط عن حلب وسائر بلاد الجزيرة المكوس والضراتب، فجزاه الله عن الإسلام خيرا ويشره بعض الأثمة بفتح القدس، فقال له : وفتحك القلعة الشهباء في صفر مبشر بفتوح القدس في رجب وكان كما قال، كما سياتي بيانه إن شاء الله عز وجل:

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألباب · الجزء ٣ · الصفحة ٦٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجمع الأحباب وتذكرة أولي الألبابج ٣ · ص ٦٩٢