============================================================ ثم إن السلطان جهز إليهم سرية، فكسروهم وأسروا منهم ألفا وسبع مثة أسير، فلله الحمد والمنة وفيها : سار قراقوش - أحد مماليك تقي الدين عمر- إلى بلاد إفريقية ، ففتح بلادا كثيرة، وقوي آمره وتمكنه في تلك البلاد، وصار ذا كلمة مطاعة، ثم عاد الى مصر، فأمره السلطان باتمام السور المحيط بالقاهرة ومصر وولد للسلطان ولدان، وهما : المعظم توراتشاه، والملك المحسن أحمد، وكان بين ولادتهما سبعة أيام، فزينت البلاد، واستمر الفرح أربعة عشريوما سنة ثمان وسبعين [وخمس مثة] في خامس المحرم منها : توجه السلطان من مصر إلى الشام لجهاد أعداء الله الكافرين، والاحسان إلى أولياء الله المؤمنين، وكان ذلك آخر عهده بمصر، وذلك بعد أن أراه الله عز وجل بلوغ مناه قبل حلول الوفاة، فأقر عينه من أعدائه، وفتح على يديه بيت المقدس وما حوله وما حواه: ولما عزم على السفر. أحضر أولاده حوله، وجعل يشمهم ويقبلهم ويضمهم، فأنشده أحد مؤدبي أولاده : من شيم عرار نجد فا بعد العشية من عرار فكان كما قال، لم يعد اليها بعد ذلك ولما توجه.. أغار في طريقه على أطراف بلاد الفرنج بأرض الكرك، وجعل المقدم على الميمنة أخاء تاج الملوك، وأمره بأن يسير ناحية عنه ؛ ليتمكن من بلاد العدو .
فالتقوا على الأزرق(1) بعد سبعة أيام، وقد أغار نائب دمشق أخو السلطان عز الدين فرخشاه علو بلاد طبرية وما حولها، وافتح حصونا كثيرة، وأسر منهم ألفا، وغنم عشرين الف رأس من الأنعام، فلله الحمد والينة ودخل السلطان دمشق سابع عشر صفر، ثم سار في أول ربيع الأول، فقاتل الفرنج في (1) الأزرق : موضع في طريق حجاج الشام .