============================================================ ليصلحه، ثم قبضها ولم يصلحه فسأله عن ذلك، فقال : اني لبسته لله تعالى، فلا أريد أن اسؤيه لغير الله عز وجل وقال آبو سليمان الداراني رحمه الله : سمعت آبا جعفر المنصور يبكي في خطبته، قال : فأشغلني الغضب، وحضرتني نية في آن أقوم إليه فاكلمه بما سمعت من كلامه، وبما أعرف من فعله إذا نزل ، قال : ثم تفكرت في آني أريد أن أقوم إلى خليفة فأعظه بحضرة الناس، فيرمقوني بأبصارهم، فيتداخلني التزين، فيأمر بي فيقتلني، فأقتل على غير صيح، قال : فجلست وسكف وقد قال الحسن البصري رحمه الله : إن الرجل ليتعلق بالرجل يوم القيامة فيقول : بيني وبينك الله رب العالمين، فيقول له : والله ما أعرفك، فيقول : بلى، أنت الذي أخذت لبنة من حائطي، وأخذت خيطا من ثوبي . فهاذا وأمثاله قطع قلوب الخائفين.
وقد قال أحمد ابن أبي الحواري رحمه الله : رأيت أبا سليمان الداراني رحمه الله في المنام بعد موته بسنة، فقلت له : يا معلم الخير؛ ما صنع بك ربك سبحانه وتعالى ؟ فقال : يا أحمد؛ دخلت من باب الصغير، فرآيت حمل شيخ، فأخذت منه عود خلال، ما آدري تخللت به، آم رميته ؟ فأنا في حسابه منذسنة.
فانظر لنفسك الآن إن كنت من أولي الحزم والنهل ، ودفق الحساب على نفسك قبل أن يدقق عليك، وراقب جميع أحوالك من أفعالك وأقوالك وخطراتك وخطواتك ؛ قال الله تعالى : ( إن السمع والبصر والفواد كل اولياك كان عنه مسثولا) وقد روي أن بعض السلف كان أجيرا لقوم في عمل حائط، فقدموا له رغيفا، وكان لا ياكل إلا من كسب يده، فدخل عليه قوم، فلم يدغهم، فتعجبوا لما علموا من سخائه وزهده، فقال لهم: إني أجير لقوم، وقدموا إلي رغيفا أتقوى به على العمل، فلو اكلتم ي: فلم يكفني ولم يكفكم، وضعفت عن عملهم: فالبصير هكذا ينظر إلى البواطن بنور الله تعالى، وذلك لأن ضعفه عن العمل نقص في فرض، وترك الدعوة إلى الطعام نقص في فضل ، ولا حكم للفضائل مع الفرائض: ولأجل ما ذكرناه كان السلف يمتنعون عن فعل كثير من القربات .
نمن فلك : ما حكاه عيسى بن حازم، عن سفيان الثوري رحمه الله قال : خرج ابراهيم بن آدهم وابراهيم بن طهمان وسفيان الثوري رحمهم الله إلى الطائف، ومعهم سفرة